كان عام 2024 حافلًا بالمتغيّرات السياسية والاقتصادية حول العالم. ومثّل بامتياز عام الحروب في الشرق الأوسط، والانتخابات في مختلف دول العالم، التي أثّر عليها التضخّم العالمي.
ورغم تراجع التضخّم في معظم الاقتصادات في أنحاء العالم في عام 2024، إلا أنّ الناخبين لم يولوا اهتمامًا لذلك.
فقد أغضبهم الارتفاع الهائل في الأسعار الذي طال كل شيء من الغذاء إلى الطاقة، على مدى السنوات القليلة الماضية، فعاقبوا الأحزاب الحاكمة كلما حانت لهم الفرصة.
ولا يزال تأثير التضخّم مستمرًا، وتحمّلت الأحزاب الحاكمة اللوم في انتخابات تلو الأخرى.
حكومات جديدة حول العالم
في الولايات المتحدة، ساعد ارتفاع التكاليف الرئيس السابق دونالد ترمب على الفوز بولاية ثانية كرئيس، ما أدى إلى ظهور قيادة أميركية جديدة من المرجّح أن تختبر المؤسسات الديمقراطية في الداخل والعلاقات في الخارج.
وأدت المشاعر المعادية للسلطات والتي نشأت بسبب التضخّم، إلى تنصيب حكومات جديدة في بريطانيا وبوتسوانا والبرتغال وبنما.
كما أوصل الناخبون في كوريا الجنوبية المعارضة إلى البرلمان الذي شكّلت فيه أغلبية، وهو ما كبح جماح الرئيس يون سوك يول.
وفي أوائل ديسمبر/ كانون الأول الحالي، فرض الرئيس الأحكام العرفية، التي سرعان ما أبطلها البرلمان الذي عزل يون سوك يول من منصبه، ما دفعه إلى الإعلان عن نيته التنحّي عن منصبه.
وبينما صعد اليمين المتطرّف إلى الساحة في معظم الدول الأوروبية، هزّت الانتخابات فرنسا وألمانيا واليابان والهند.
الحرب على أوكرانيا
تُعتبر روسيا البلد الوحيد الذي لم يحدث فيه أي تغيير يُذكر.
أُعيد انتخاب فلاديمير بوتين رئيسًا بحصوله على 88% من الأصوات، وهو رقم قياسي في روسيا ما بعد الاتحاد السوفيتي.
كما واصلت موسكو حربها ضد أوكرانيا، وحقّقت مكاسب ملحوظة على الأرض.
وبينما وعد الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب بإنهاء الحرب في يوم واحد، يخشى كثيرون في أوكرانيا وأوروبا أنّ ذلك يعني الانحياز إلى بوتين والإبقاء على الوضع الراهن.
حروب الشرق الأوسط والاغتيالات
في الشرق الأوسط، تُواصل إسرائيل حربها على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/ تشرين الثاني 2023، مرتكبة مجازر بالغة البشاعة ارتكبتها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
كما قام الاحتلال باغتيال أبرز قادة حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، منهم رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في طهران، وصالح العاروري في لبنان، بينما استشهد قائد الحركة يحيى السنوار في أرض المعركة.
وامتدّت الحرب إلى لبنان مخلّفة آلاف الشهداء والجرحى، ودمارًا هائلًا، قبل أن يتمّ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وشهد العام اغتيالات بالجملة في صفوف قيادات حزب الله في لبنان، منهم الأمين العام للحزب حسن نصر الله، ورئيس المجلس التنفيذي في الحزب هاشم صفي الدين، ونائبه نبيل قاووق، والقياديين فؤاد شكر، وإبراهيم عقيل.
أما في سوريا، فأطاحت الفصائل السورية المعارضة بقيادة أحمد الشرع، بنظام الرئيس بشار الأسد. وجرى تعيين حكومة سورية مؤقتة برئاسة محمد البشير.
الأعمال والذكاء الاصطناعي
أما في عالم الأعمال، فكافحت الشركات في مختلف أنحاء العالم بشأن كيفية التكيّف مع الذكاء الاصطناعي.
وباتت سبع شركات تكنولوجيا تُعرف باسم “الشركات السبع المدهشة”، تُمثّل الآن أكثر من ثلث القيمة السوقية لمؤشر “ستاندرد اند بورز 500”.
وأصبح إيلون ماسك مالك شركة “تسلا” وهي إحدى هذه الشركات السبع، مستشارًا ماليًا للرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترمب.
وإذا نظرنا إلى المستقبل، فإن هذا المزيج من سحر التكنولوجيا والقوة السياسية قد يُحدّد ملامح عام 2025.

