يحتاج حوالي 374 مليون طفل وبالغ كل عام إلى الأكسجين الطبي للبقاء على قيد الحياة. وفي ظل تصاعد الطلب على هذا العلاج المنقذ للحياة، يمكن لأقل من واحد من كل ثلاثة أشخاص الحصول عليه في البلدان الفقيرة، بحسب موقع “سينس أليرت”.
ويعد العلاج بالأكسجين أمرًا بالغ الأهمية للأشخاص الذين يعانون من حالات طارئة ولأولئك الذين هم تحت التخدير والأشخاص الذين يعانون من فشل تنفسي مزمن.
وبدأ استخدام الأكسجين لإنقاذ الأرواح منذ 150 عامًا على الأقل، لكن إيصاله إلى جميع الأشخاص الذين يحتاجون إليه ظل يمثل تحديًا عالميًا.
وفي تقرير جديد، وضع أكثر من 30 باحثًا خطة لمعالجة هذه الأزمة. وبحسب “سينس أليرت”، يقول هاميش غراهام، طبيب معهد مردوخ لأبحاث الأطفال، وهو جزء من اللجنة المكلفة بالتحقيق في أزمة الأكسجين الطبي: “إن الأكسجين مطلوب في كل مستوى من مستويات نظام الرعاية الصحية للأطفال والبالغين الذين يعانون من مجموعة واسعة من الحالات الحادة والمزمنة”.
أزمة معدات إنتاج الأكسجين
وأشار إلى أن الجهود السابقة ركّزت إلى حد كبير على تسليم المعدات اللازمة لإنتاج المزيد من الأكسجين، مع إهمال الأنظمة الداعمة والأشخاص اللازمين لضمان توزيعها وصيانتها واستخدامها بأمان وفعالية.
وقد كشفت جائحة كوفيد-19 عن العديد من هذه العيوب، مما أدى إلى وفاة الآلاف.
ويقول طبيب في إثيوبيا: “لا أريد لأي من الأجيال القادمة من الأطباء أن يقرروا من يعيش ومن يموت، لأن هذا ما كان علينا القيام به عندما لم يكن هناك ما يكفي من الأكسجين”.
يلعب الوصول إلى أجهزة قياس التأكسج النبضي دورًا في ضمان وصول الأكسجين الطبي لمحتاجيه في الوقت المناسب- غيتي
وبعد تحليل مكثف، وضع الباحثون خطة لإنتاج الأكسجين وتخزينه وأنظمة التوزيع التي يمكن تنفيذها حتى في الدول الأقل ثراءً.
ويقتر الباحثون 52 توصية للحكومات ولشركات صناعة الأكسجين والمدافعين عن الصحة العالمية والأكاديميين والمهنيين الصحيين للعمل من أجلها.
الوصول إلى أجهزة قياس التأكسج النبضي
فبالإضافة إلى زيادة الموارد وتحسين التعاون بين الحكومة وأرباب الصناعة، حدد الباحثون أن الوصول إلى أجهزة قياس التأكسج النبضي التي تعمل بشكل صحيح، وهو جهاز صغير يقيس مستويات الأكسجين في الدم، يلعب دورًا كبيرًا في ضمان وصول الأكسجين الطبي إلى المكان الذي تشتد الحاجة إليه في الوقت المناسب.
كما تكشف الدراسات أن العديد من أجهزة قياس التأكسج النبضي لا تأخذ قراءات دقيقة لدى الأشخاص ذوي ألوان البشرة الداكنة.
ويقول غراهام: “نحن بحاجة ماسة إلى جعل أجهزة قياس التأكسج النبضي عالية الجودة ميسورة التكلفة ويمكن الوصول إليها على نطاق واسع”.
نقص في مهندسي الطب الحيوي
حاليًا لا تتوفر أجهزة قياس التأكسج النبضي، في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، إلّا في 54% من المستشفيات العامة و83 % من مستشفيات المستوى الثالث. وحتى ذلك الحين، فإن النقص والأعطال شائعة.
ويوضح طبيب في سيراليون إن معظم المستشفيات في البلاد باتت عبارة عن مقابر للمعدات الطبية المعطلة، فيما يقول طبيب في إثيوبيا: “إنّه لم يكن عدد مهندسي الطب الحيوي المتاحين كافيًا للتعامل مع احتياجات الأكسجين وصيانة المعدات الكهربائية”.
ويتفاقم هذا بسبب النقص في مهندسي الطب الحيوي – العمال الأساسيون المسؤولون عن ضمان عمل جميع المعدات المنقذة للحياة عند الحاجة.
إلى ذلك، يعد تثقيف المجتمع حول استخدام الأكسجين الطبي والتدابير الصحية الوقائية جزءًا أساسيًا من الخطة.
كما يشير التقرير الذي نُشر في مجلة “لانسيت” للصحة العالمية إلى أهمية تعزيز التدابير الوقائية التي تقلل الطلب على الأكسجين الطبي، بما في ذلك مواكبة التحصينات، والحد من التدخين والتلوث، وتعزيز النظم الغذائية الصحية، والتخفيف من تغير المناخ.

