أظهر مقطع فيديو تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي ردة فعل طفل في قطاع غزة لحظة تذوقه الموز لأول مرة في حياته، ظنها قطعة من الدجاج.
ويأتي تداول هذا الفيديو، في وقت لا تكف منظمات أممية وإغاثية عن التنبيه إلى المستوى المثير للقلق من الانعدام الحاد للأمن الغذائي في قطاع غزة.
فإسرائيل فرضت ولا تزال قيودًا صارمة على إيصال المساعدات للفلسطينيين في غزة ضمن سياسة التجويع الممنهجة واضحة المعالم.
طفل يذوق الموز لأول مرة في حياته منذ بدء الحرب
ولاقى مقطع الفيديو تفاعلًا كبيرًا على منصات التواصل الاجتماعي، إذا علق المدون دارن قائلًا: “إسرائيل دولة شر واستبداد”.
أما الناشطة سارة ويلكينسون، فقالت: “طفل فلسطيني من شمال غزة يلمس الموز، ويأكله لأول مرة في حياته، إسرائيل تسلب الناس الحياة تجوعهم وتدمرهم”.
وكتب حساب يدعى “فين”: الأطفال الفلسطينيون الصغار في غزة لا يعرفون كيف يفتحون الموز لأن الفاكهة الطازجة أصبحت نادرة جدًا، التجويع سلاح متعمد للحرب والإبادة الجماعية”.
فسلاح التجويع تستخدمه إسرائيل اليوم ضد مليوني شخص في غزة، هذا ما لفتت إليه المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي سيندي ماكين.
وأشارت ماكين إلى أن القطاع لم يستقبل سوى ثلث الشاحنات التي يحتاجها البرنامج الشهر الماضي.
وأكدت أن شمال غزة هو الأكثر تضررًا، وأن شاحنتين فقط وصلتا إلى آلاف الجوعى، مشددة على ضرورة ضمان الوصول الإنساني الآمن من دون عوائق على النطاق المطلوب لإنقاذ الأرواح وتجنب حدوث المجاعة.
“مجاعة وغلاء أسعار” في غزة
وفي الوقت الذي تتفشى فيه المجاعة وغلاء أسعار السلع الغذائية في قطاع غزة، يقف الغزيون في الطوابير لا لتناول الدجاج المفقود ولا الخضار والفواكه، بل للحصول على رغيف من الخبز أو أي نوع من الطعام يسد رمق الحياة، وفي بعض الأحيان تنفد كميات الوجبات الغذائية المتوفرة، لتنتهي محاولات البعض بالحصول على طعام بالفشل بعد طول انتظار.
وألقى النقص الغذائي وسياسة التجويع الممنهجة بتأثيره على الرضع أيضًا، إذ حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” من نقص إمدادات حليب الأطفال في غزة وقرب نفادها مما يعرض حياة آلاف الرضع للخطر.
فستة صناديق فقط هو ما تبقى من حليب الأطفال في القطاع، وفقًا للوكالة، في وقت يفترض أن يعتمد عليها ما يقرب من 8500 رضيع في القطاع للحصول على الحليب.
وإثر ذلك، تفاعلت منصات التواصل الاجتماعي مع سياسة التجويع الإسرائيلية في قطاع غزة، إذا قال علي الخولاني: “يوم بعد آخر موت تلو موت، جوع وجوع، لا مأوى لا أمان. هكذا هي أيام أهل غزة منذ أكثر من عام”.
أما محمود المصري من غزة فلخص الحالة بالقول: “نستيقظ كل صباح ونحن نحمل معنا أسئلة حول ما سيأتي به اليوم، مثل هل سنجد طعاما نأكله؟ وإذا وجدناه فما هو الصراع أو المعركة التي سنواجهها للحصول عليه؟ هل سنكون جميعًا بأمان اليوم دون أن يتأذى أحد؟ هذه الأسئلة يمكن أن تشل حركتك وتوقفك عن الاستمرار والإكمال في يومك، لكن لا يمكننا التوقف أبدًا لأن التوقف سيؤدي إلى الموت.

