كشفت دراسة جديدة، أن يوم الأسبوع الذي يقرر فيه المرضى إجراء عملية جراحية قد يؤثر على حصولهم على نتيجة أفضل، حسبما ذكر موقع “هيلث” المتخصص بأخبار الصحة.
فقد وجد الباحثون أنه بالمقارنة مع من تلقوا رعاية جراحية في بداية الأسبوع، فإن من خضعوا لعملية جراحية قبل بداية عطلة نهاية الأسبوع كانوا أكثر عرضة لخطر حدوث عواقب وخيمة، مثل مضاعفات ما بعد الجراحة، وإعادة الدخول إلى المستشفى بعد 30 يومًا، و90 يومًا، وسنة، وحتى خطر الوفاة.
وقالت فاتسالا موندرا، المؤلفة المشاركة في الدراسة: “لقد رأينا في الدراسات السابقة أحاديث عمّا يُسمى تأثير عطلة نهاية الأسبوع، وهو أنه إذا أجريت الجراحة في وقت قريب من عطلة نهاية الأسبوع، فمن المرجح أن تكون نتائجك أسوأ”.
ما أفضل أيام الأسبوع للخضوع لعملية جراحية؟
وبحسب الدراسة التي نشرت في دورية “JAMA Network Open” في مارس/ آذار، فقد لُوحظ “تأثير عطلة نهاية الأسبوع” هذا في البيانات قصيرة المدى مع المرضى، لكن موندرا قالت: إنها وزملاءها “أرادوا معرفة ما إذا كانت المشكلة ستظهر على مدى فترة زمنية أطول أيضًا”.
وبعد فحص بيانات نحو 430 ألف مريض على مدار 13 عامًا، وجد الباحثون “زيادة ملحوظة في خطر” حدوث نتائج سيئة لدى الأشخاص الذين خضعوا لعمليات جراحية يوم الجمعة مقارنةً بمَن خضعوا لعمليات جراحية يوم الإثنين.
وأوضح الباحثون أن نتائج مثل هذه تتيح للمرضى فرصة معرفة كيف يمكن لعوامل مثل طاقم المستشفى أن تؤثر على صحتهم، فضلًا عن تشجيع المجتمع الطبي على تحسين وتوحيد الرعاية الجراحية.
مقارنة العمليات الجراحية يومَي الجمعة والإثنين
وشملت هذه الدراسة بيانات 429691 مريضًا خضعوا لإحدى العمليات الجراحية الشائعة، وتتبع الباحثون صحة المرضى لمدة عام بعد خضوعهم للجراحة، وأُجريت أكثر من نصف العمليات الجراحية يوم الإثنين، بينما أُجريت 46.5% منها يوم الجمعة.
وبعد تحليل جميع العمليات، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين خضعوا لجراحة يوم الجمعة كانوا أكثر عرضة بنسبة 5% لعواقب صحية سيئة – بما في ذلك الوفاة، وإعادة الدخول إلى المستشفى، والمضاعفات على المدى القصير والطويل – مقارنةً بمجموعة الجراحة يوم الإثنين.
وكانت هذه دراسة رصدية، مما يعني أن الباحثين لا يستطيعون الجزم بأن يوم الأسبوع تسبب في نتائج جراحية أسوأ.
موعد إجراء العملية الجراحية يؤثر في نتيجتها – غيني
ورغم نتائج الدراسة، قالت الدكتورة سالفا بالبال، الأستاذة المساعدة في جامعة “ورث وسترن”: إنه “من الصعب للغاية عزل تأثير عطلة نهاية الأسبوع نفسها عن العوامل الأخرى” التي قد تكون في الواقع وراء نتيجة الجراحة السيئة.
وقالت بالبال لموقع “هيلث”: إن وقت اليوم قد يكون له دور، بالإضافة إلى مهارات الطبيب الذي أجرى الجراحة، وكيفية إجرائها، وخصائص المستشفى أو موارده”.
وبحسب موقع “هيلث”، لم تتضمن الدراسة أيضًا بيانات ما قبل الجراحة للمرضى، مما يعني أن الباحثين لم يتمكنوا من تحديد المشاركين الذين كانت حالتهم الصحية أسوأ قبل خضوعهم للعمليات الجراحية، مما جعلهم أكثر عرضة للمضاعفات منذ البداية.
ومع ذلك، أوضح الدكتور أنوبام جينا، أستاذ سياسات الرعاية الصحية في كلية الطب بجامعة هارفارد والطبيب المساعد في مستشفى ماساتشوستس العام، أن هذه العوامل لا ينبغي بالضرورة أن تؤثر على تصورنا للنتائج.
وأضاف جينا لمجلة “هيلث”، أن خصائص المرضى الذين خضعوا للعمليات الجراحية كانت متشابهة إلى حد كبير، بغض النظر عما إذا كانوا قد أجروا العمليات يوم الجمعة أو الإثنين، وأن هذه الدراسة “حققت نتائج جيدة تقريبًا” فيما يتعلق بدراسة الآثار السلبية للعمليات الجراحية قبل عطلة نهاية الأسبوع.
لماذا يُمثل “تأثير عطلة نهاية الأسبوع” مشكلة في المستشفيات؟
وقال الدكتور جينا إنه قد يكون من الصعب تحديد السبب الحقيقي وراء تأثير عطلة نهاية الأسبوع. والسؤال هو ما إذا كان هناك ما لا يتناسب مع المستشفى أو طاقمه في وقت لاحق من الأسبوع، أو ما إذا كان المرضى الذين يخضعون للعمليات الجراحية يوم الجمعة أكثر عرضة للخطر، أو “مختلفين منهجيًا بطريقة ما”، كما أوضح.
وأضاف جينا: “في أيام الجمعة أو عطلات نهاية الأسبوع، قد يكون الطاقم موزعًا بصورة مخففة”. وأوضح أن عدد الممرضين والأطباء في هذه المناوبات ليس كبيرًا، وقد يواجه الجراحون موقفًا لا يقتصر فيه علاجهم على مرضاهم فحسب، بل يشمل أيضًا مرضى جراحين آخرين لا يعملون في ذلك اليوم.
وقالت موندرا إنها وزملاءها وجدوا أن الجراحين الأصغر سنًا والأقل خبرة هم الأكثر عرضة للعمل في مناوبات يوم الجمعة قبل عطلة نهاية الأسبوع، وأضافت بالبال: “قد تكون هناك إمكانية محدودة للوصول إلى الأخصائيين والفحوصات في عطلات نهاية الأسبوع”.
ولا يقتصر تأثير عطلة نهاية الأسبوع على الرعاية الجراحية فحسب. وقالت بالبال: “في مختلف التخصصات السريرية، أشارت دراسات جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى منذ فترة طويلة إلى أن المرضى قد يواجهون خطرًا متزايدًا من حدوث نتائج سلبية عند دخولهم المستشفى في عطلات نهاية الأسبوع”.
هل يجب عليك تجنب تحديد موعد جراحتك يوم الجمعة؟
في حين أن تأثير عطلة نهاية الأسبوع قد يُثير بعض القلق إذا كان لديك جراحة مُجدولة، شدّدت موندرا على ضرورة استشارة فريق الرعاية الصحية الخاص بك قبل إعادة جدولة الموعد أو إجراء أي تغييرات.
وإذا كان جراحك يُقدّم مواعيد يوم الجمعة فقط وكنت راضيًا عن رعايتك، فلا ينبغي أن تُشكّل هذه مشكلة.
ويُعدّ تأثير عطلة نهاية الأسبوع “مسألة مُعقّدة”، كما تقول بالبال، ورغم أن إجراء الجراحات في أواخر الأسبوع يرتبط بزيادة طفيفة في خطر حدوث مضاعفات، إلا أنه ليس مُخاطرة كبيرة لدرجة أن يُفكّر الناس في تأجيل الرعاية التي يحتاجونها.
ولكن إذا كانت لديك مخاوف أخرى بشأن توقيت جراحتك المُقبلة، فإن استشارة فريقك الطبي ستساعدك في تحديد الخيار الأنسب لك ولصحتك.
وقالت موندرا: “تأكد من الدفاع عن نفسك إذا كنت ستخضع لعملية جراحية يوم الجمعة أو خلال عطلة نهاية الأسبوع. إذا لاحظت شيئًا لا يبدو طبيعيًا تمامًا، فتأكد من لفت الانتباه إليه والتوعية به، وإبلاغ الممرضات والأطباء والجراحين”.
وأكدت موندرا: “علينا ضمان وجود عدد كافٍ من الموظفين خلال عطلات نهاية الأسبوع، وتمكين الناس من الوصول إلى كبار الجراحين والأطباء، والتأكد من وجود نظام رعاية صحية قوي على مدار الأسبوع”.