أعربت الجزائر، اليوم الأربعاء، عن “استغرابها ودهشتها” إزاء تدابير تقييدية على التنقل ودخول الأراضي الفرنسية، منددة بحلقة جديدة من “الاستفزازات”.
وقالت وزارة الخارجية الجزائرية في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية، إنه لم يتم إبلاغها به بأي شكل من الأشكال مثلما تنص عليه أحكام المادة الثامنة من الاتفاق الجزائري الفرنسي المتعلق بالإعفاء المتبادل من التأشيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية أو لمهمة.
“حلقة استفزازات”
كما اعتبرت الخارجية أن هذا القرار “يُمثل حلقة أخرى في سلسلة طويلة من الاستفزازات والتهديدات والمضايقات الموجهة ضد الجزائر”، مؤكدة أنه لن يكون لها أي تأثير على الجزائر، “التي لن ترضخ لها بأي شكل من الأشكال”.
وكانت وسائل إعلام رسمية جزائرية قد ذكرت أن وزارة الخارجية استدعت أمس الثلاثاء، السفير الفرنسي لدى الجزائر للاحتجاج على ما وصفته بالمعاملة “الاستفزازية” لمواطنيها في مطارات باريس.
وقالت في بيان: “الجزائر تتابع بقلق بالغ شهادات متطابقة لعدد من المواطنين الجزائريين بشأن المعاملات الاستفزازية والمهينة والتمييز الذي تعرضوا له من قبل شرطة الحدود في مطارَي شارل دو غول وأورلي”.
قيود فرنسية على جزائريين
بدوره، كشف وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو أمس الثلاثاء، أن بلاده أقرت “قيودًا على حركة ودخول الأراضي الوطنية (تطال) بعض الشخصيات الجزائرية”.
وأوضح أنها “إجراءات يمكن الرجوع عنها وستنتهي بمجرد استئناف التعاون الذي ندعو إليه”، وذلك عشية اجتماع وزاري بشأن مراقبة الهجرة على خلفية أزمة دبلوماسية كبيرة مع الجزائر.
ولم يحدد بارو في تصريحاته لشبكة “بي إف إم تي في” متى فُرضت هذه القيود أو عدد الشخصيات التي تشملها.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات اتُخذت من أجل “تعزيز مصالح الفرنسيين أو الدفاع عنها”، متحدثًا عن قضايا عالقة.
لكنه أكد استعداد باريس “لاتخاذ المزيد” منها إذا “لم يُستأنف” التعاون الفرنسي الجزائري في هذا المجال”.
وتأتي تصريحات بارو في وقت يشهد الموقف الحكومي بشأن الجزائر انقسامًا عميقًا بين مؤيدي “ميزان القوى”، مثل وزير الداخلية برونو ريتايو، ومؤيدي الدبلوماسية مثل وزير الخارجية.
وقالت الخارجية الجزائرية في بيانها: “لقد صارت الجزائر على ما يبدو محطّ مشاحنات سياسية فرنسية-فرنسية يُسمح فيها بكل أنواع المناكفات السياسوية القذرة، في إطار منافسة يحرض عليها ويوجهها ويأمر بها اليمين المتطرف”.
وأكدت أن هذه “الحركية التي تستدرج في سياقها، ليس فقط القوى السياسية الفرنسية، بل أيضًا أعضاء الحكومة الفرنسية، سيكون لها عواقب غير محسوبة على جميع جوانب وأبعاد العلاقات الجزائرية الفرنسية”.