أصيب 5 لبنانيين بجروح متفاوتة، اليوم الأربعاء، بنيران مسيّرة إسرائيلية مع مواصلة خروقات تل أبيب لوقف إطلاق النار في لبنان، رغم تمديد الاتفاق، بالتزامن مع عودة النازحين إلى قراهم بمنطقة الجنوب الحدودية.
ومنذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، ارتكب جيش الاحتلال ما لا يقل عن 672 خرقًا، ما أسفر عن عشرات الشهداء والجرحى في لبنان.
5 جرحى في مجدل سلم
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان اليوم، أن “اعتداء العدو الإسرائيلي بمسيّرة اليوم على الأهالي في بلدة مجدل سلم جنوب لبنان، أدى إلى إصابة خمسة منهم بجروح”.
وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام، أن الجيش الإسرائيلي نفذ عملية نسف جديدة في بلدة كفركلا جنوب لبنان، “سمع صداها في أنحاء المنطقة.. كما ألقت مسيّرة معادية قنابل على بلدة بني حيان”.
ولفتت إلى أن “آلية إسرائيلية معادية تقدمت في اتجاه طريق بلدة الطيبة – القنطرة قرب مقهى الشلال، وأطلقت النار في الهواء ترهيبًا”.
وفي بيان آخر، أفادت وزارة الصحة بوقوع 36 جريحًا في الحصيلة الإجمالية للاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان أمس الثلاثاء.
كما أعلنت والوزارة، في بيانات متتالية أن حصيلة الاعتداءات الإسرائيلية منذ الأحد بلغت 26 شهيدًا، بينهم 6 نساء، و201 جريحًا بينهم 14 امرأة و12 طفلًا.
ومنذ فجر الأحد، بدأ لبنانيون التوافد إلى قراهم التي هُجّروا منها بسبب العدوان الإسرائيلي، بالتزامن مع انتهاء مهلة الستين يومًا التي كان على الجيش الإسرائيلي أن ينسحب بحلولها من جنوب لبنان.
وأمس الثلاثاء، أقر الجيش الإسرائيلي بارتكابه خرقين جديدين لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مدعيًا استهداف مركبتين لحزب الله في الشقيف والنبطية جنوبي البلاد.
وقال الجيش في بيان: “أغارت طائرات مسيرة تابعة لسلاح الجو (الإسرائيلي) على شاحنة ومركبة أخرى تابعتين لحزب الله، كانتا تنقلان وسائل قتالية في منطقتي الشقيف والنبطية في جنوب لبنان، وذلك لإزالة تهديد”.
وادعى أنه “تم استهداف الشاحنة والمركبة بعد مراقبة للجيش الإسرائيلي خلال قيامهما بنقل الأسلحة”.
ورغم خروقاته المتكررة للاتفاق، زعم الجيش الإسرائيلي أنه “مصمم على العمل وفق التفاهمات بين إسرائيل ولبنان”، مستدركًا أنه “سيتحرك لإزالة أي تهديد على دولة إسرائيل ومواطنيها”.
سكان جنوب لبنان يعودون إلى قُراهم – الأناضول
وفي وقت سابق الثلاثاء، أفادت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، بأن “غارة العدو الإسرائيلي على النبطية أدت في حصيلة أولية إلى إصابة 14 شخصًا بجروح”.
ولاحقًا، قالت الوكالة الوطنية للإعلام: “جدد الطيران المسير المعادي (الإسرائيلي) عدوانه الجوي مستهدفًا محيط استراحة فرح، على طريق زوطر- النبطية الفوقا بصاروخ موجه”.
وزادت بأن هذه “هي الغارة الثانية في أقل من ساعة، بعد الغارة التي استهدفت سيارة في النبطية، وعلى مسافة أقل من 2 كيلومتر من الغارة الأولى”.
إسرائيل تخطط لمواصلة عملياتها العسكرية في جنوب لبنان
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن مسؤول بالجيش الإسرائيلي أن الجيش لن يوصي بالخروج من لبنان حتى ينفذ الجيش اللبناني مهامه ويظهر سيطرة جيدة في الميدان.
وأضافت أن الجيش الإسرائيلي يخطط لتدمير العديد من المواقع العسكرية التابعة لحزب الله في القطاع الشرقي خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة.
وبدأ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وقف لإطلاق النار أنهى قصفًا متبادلًا بين الجيش الإسرائيلي ولبنان بدأ في 8 أكتوبر 2023، وتحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول الماضي.
ومساء الأحد، أعلن البيت الأبيض تمديد ترتيبات اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حتى 18 فبراير/ شباط المقبل، وبدء محادثات بوساطة أميركية بشأن إعادة الأسرى اللبنانيين المحتجزين بعد 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
ويعني هذا التمديد منح إسرائيل مهلة حتى 18 فبراير لإكمال انسحاب قواتها من جنوب لبنان، بدل الموعد الذي كان محددًا في 26 يناير/ كانون الثاني الجاري، بموجب اتفاق أمهلها 60 يومًا.
من جهته، أوضح مراسل التلفزيون العربي من القدس أحمد جرادات أن إسرائيل تريد استغلال الأسابيع الإضافية لوقف إطلاق النار من خلال البقاء تحديدًا في المناطق الواقعة في القطاع الشرقي في جنوب لبنان، والادعاء الإسرائيلي أن غالبية القرى اللبنانية الموجودة في هذه المنطقة هي ملاصقة للحدود وقريبة.
وأضاف أن إسرائيل ربما تخطط حتى لتمديد تواجدها في الجنوب اللبناني، بحسب ما يسرب في الإعلام الإسرائيلي.
وأشار المراسل إلى أن هناك ضغوطًا من الإسرائيليين على الحكومة، ومطالبات بإنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان، وذلك لمنع تكرار السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 (عملية طوفان الأقصى).

