استهدفت جماعة الحوثي في اليمن السبت، تل أبيب بصاروخ باليستي فرط صوتي، مشيرة إلى أن الهجوم يمثل استهدافًا لمنشأة عسكرية إسرائيلية، بعد فشل الأنظمة الاعتراضية في التصدي له، وفق بيانها.
وأوضحت الجماعة أن الصاروخ أصاب هدفه بدقة، وأنها مصممة على مواصلة هجماتها على إسرائيل حتى وقف الحرب على غزة مهما كانت الردود من تل أبيب.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه فشل في اعتراض صاروخ حوثي، ما أدى إلى وقوع إصابات، وأضرار مادية قرب تل أبيب.
“التحدي الحوثي”
واللافت أن الجيش الإسرائيلي اعترف في بيانه، بأن دفاعاته الجوية ليست محكمة تمامًا، وبأنه يواصل تحقيقاته لمعرفة سبب فشله في اعتراض الصاروخ لاستخلاص العبر، على حد قوله.
وقد تعالت الأصوات الإسرائيلية لشن هجوم كبير على اليمن لردع الحوثيين بكل الوسائل، وسط انتقادات لعدم قدرة الضربات الإسرائيلية لليمن على مواجهة ما يصفونه بـ”التحدي الحوثي”.
ويرافق هذه التطورات حديث إسرائيلي متصاعد عن توجيه ضربة قاصمة للحوثيين، بينما هدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحوثيين قبل أيام، معتبرًا إياهم الذراع الوحيد المتبقي في ما سماه “محور الشر”.
لكن صحيفة “معاريف” العبرية، ومحللين إسرائيليين تحدثوا عن تحديات تواجهها إسرائيل هجومًا ودفاعًا بخصوص المواجهة مع الحوثيين.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، فإن تل أبيب لم تستعد استخباراتيًا وسياسيًا لهذا التحدي، ناهيك عن بعد المسافة الجغرافية عن اليمن بواقع 1500 كيلومتر، إضافة إلى صعوبة تضاريسها وامتدادها الواسع.
“كسر النفوذ والهيمنة الإسرائيلية”
وفي هذا الإطار، أوضح رئيس الدائرة الإعلامية بمكتب الرئاسة في صنعاء زيد الغرسي، أن الجبهة اليمنية هي جبهة إسناد، وأن اليمن يستخدم كل ما لديه من إمكانيات في إسناد الفلسطينيين في قطاع غزة.
وفي حديث للتلفزيون العربي من صنعاء، رأى الغرسي أن من يتحدث عن عدم تأثير الجبهة اليمنية لا يتابع سوى التصريحات الإسرائيلية.
وأضاف أن للهجمات اليمنية تأثيرات عديدة على المستويين الاقتصادي والعسكري.
وبرأيه، فقد أدت الهجمات اليمنية إلى كسر النفوذ والهيمنة الإسرائيلية من خلال قصف تل أبيب.
تسبب سقوط صاروخ أطلقه الحوثيون على تل أبيب بوقوع إصابات – غيتي
وأضاف أن الجبهة اليمنية في تصعيدها مع إسرائيل لم تستخدم سوى ورقة البحار والقصف الصاروخي، مشيرًا إلى “العديد من الخيارات أمام القوات المسلحة اليمنية، والتي يتم التحضير لها سواء في إطار المرحلة الخامسة، أو حتى في المرحلة السادسة”.
“الهجمات تضغط على القيادة الإسرائيلية”
من جهته، رأى الباحث في مركز “مدى الكرمل” مهند مصطفى أن هجمات جماعة الحوثي في اليمن “تشكل ضغطًا على القيادة الإسرائيلية”، لافتًا إلى أن وصول صواريخ إلى عمق الاحتلال أمر غير اعتيادي”.
وفي حديث للتلفزيون العربي من أم الفحم، أضاف مصطفى أن إسرائيل تعتبر الجبهة اليمنية معضلة، لا سيما وأنها تعتقد أنها حققت الكثير من الانتصارات في باقي الجبهات.
وأوضح أن “إسرائيل أمام سيناريوهين اثنين، الأول من خلال شنّ هجمات كرد على هجمات الحوثيين، وفي الوقت نفسه محاولة بناء تحالف إقليمي دولي من أجل ضرب اليمن”.
أما السيناريو الثاني، بحسب مصطفى، فهو أن تدخل إسرائيل في مواجهة متواصلة ومستمرة مع اليمن، على غرار لبنان.
وأشار إلى أن هذا السيناريو ضعيف، لأسباب لوجستية وجغرافية، ناهيك عن عدم الاستعداد الاستخباراتي.
إسرائيل تعرضت للإهانة
من جانبه، أوضح أستاذ سياسة الشرق الأوسط المعاصر في جامعة قطر محجوب الزويري، أن قيام إسرائيل وتحديدًا رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو بـ”استدعاء إيران” إلى ما يجري منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، هو محاولة للرد على ما أسماه “حالة الإهانة التي تعرضت لها تل أبيب عبر لاعبين دون الدولة”.
وأضاف في حديث للتلفزيون العربي من الدوحة، أن “إسرائيل ذهنيًا وسياسيًا كانت تتحضر لمواجهة مع دولة، لكن جاء لاعبون دون الدولة كحماس وحزب الله والحوثيين، يضربون نظرية الردع الإسرائيلية، ويجعلون سمعتها في الحضيض”.
ولفت إلى أن حضور إيران في هذا المشهد كان سردية إسرائيلية، لأن طهران كانت سعيدة لأن اللاعبين المحسوبين عليها كانوا يقومون بأحداث كبيرة، لكن طهران لم تكن فرحة بما حصل بالكامل في 7 أكتوبر، لأنه كان بالنسبة لها تغيير للأمر الواقع”.
وأشار الزويري إلى أن إيران لديها “رهاب من تغيير الأمر الواقع”، وتخشى هذا الأمر إن لم تكن مستعدة له.
ولفت إلى أن إيران ومنذ توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وسقوط نظام بشار الأسد في سوريا في حالة استجماع للسمعة والوزن الإقليمي، مشيرًا إلى أن جماعة الحوثي هي من بقيت لها لتعزيز وزنها.


