“إنه ليس هجومًا على الأسطول فحسب، بل هو هجوم على الإنسانية جمعاء”، بهذه الكلمات علقت الناشطة التركية المشاركة في “أسطول الصمود العالمي” فاطمة زينجين على هجوم البحرية الإسرائيلية على الأسطول وسيطرتها على نحو 20 قارباً فجر أمس الخميس. كان أسطول الصمود في طريقه إلى قطاع غزة لكسر الحصار المفروض عليه من قبل الاحتلال الإسرائيلي وإيصال مساعدات إنسانية لأهله، قبل أن تحاصره البحرية الإسرائيلية في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية.
في وقت سابق، أعلنت السلطات الإسرائيلية توقيف 175 ناشطًا، مؤكدة أنه سيتم نقلهم إلى إسرائيل. لاحقًا، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أنه سيتم نقل ناشطي الأسطول المحتجزين إلى اليونان. تشير فاطمة، نائبة الأمين العام لاتحاد نقابات العمال التركي “هاك-إيش”، إلى أنه كان من المقرر انضمام 60 سفينة أخرى إلى الأسطول خلال أسبوع، معتبرة أن إسرائيل نفذت هجومها بشكل مبكر لمنع هذا التجمع.
يعتبر الأخصائي النفسي محمد ياسر جيبجي، أحد المشاركين في الأسطول، أن ما تعرضوا له كان عملية ضغط نفسي تشمل مراقبة مكثفة بمسيّرات ومروحيات وقطع خطوط الاتصال اللاسلكي والإنترنت. مؤكدًا مواصلة نضالهم حتى كسر الحصار عن غزة. يضم الأسطول 31 مواطنًا تركيًا، احتجزت إسرائيل 20 منهم.
اليونان في دائرة الشبهة
لم تقف أصابع الاتهام عند تل أبيب، فقد وضعت صحيفة ملييت اليونان في قفص الاتهام بوصفها “شريكًا” لإسرائيل في هذا الاعتداء غير القانوني، بتخليها عن حقوق سيادتها على جزيرة كريت لتسهيل تنفيذ الهجوم. يوضح التقرير أن الجيش الإسرائيلي اتخذ من جزيرة كريت قاعدة لوجستية وعملياتية لتنفيذ هجومه، مشيرًا إلى التعاون العسكري الواسع بين إسرائيل واليونان وجمهورية قبرص (اليونانية) في منطقة شرق المتوسط.
منذ مطلع الأسبوع الجاري، جرى نقل الزوارق والعناصر المشاركة في الهجوم إلى الجزيرة عبر سفن حربية من طراز “ساعر 6” (Sa’ar 6) التابعة للبحرية الإسرائيلية، مما يضع اليونان فعليًا في دائرة الشبهة حسب الصحيفة. يتألف أسطول ساعر 6 من أربع سفن حربية، صنعتها شركة “تيسن كروب للأنظمة البحرية” الألمانية لصالح البحرية الإسرائيلية، وهي سفن مصممة خصيصًا لحماية منصات الغاز والمياه الاقتصادية التابعة لإسرائيل.
“هل ستتغير سياستكم؟”
تساءلت صحيفة ملييت عما إذا كانت سياسات بيع الأسلحة والصناعات الدفاعية لإسرائيل ستتغير في ظل تصاعد ردود الفعل. ردت السفارة الألمانية بأنقرة ووزارة الخارجية الألمانية في برلين بالإشارة إلى بيان مشترك لوزارتي الخارجية الألمانية والإيطالية، أكدا فيه متابعة التطورات بقلق بالغ، وأن الأولوية المشتركة هي ضمان أمن المواطنين وفقًا للقانون الدولي الإنساني.
اعتبرت ملييت أن ألمانيا، ثاني أكبر مصدر للأسلحة لإسرائيل خلال الإبادة في غزة، وفرت دعمًا لوجستيًا لهذا الاعتداء. بلغت تكلفة بناء سفن “ساعر 6” الألمانية نحو 480 مليون دولار، تحملت الحكومة الألمانية ثلث قيمتها عبر دعم مالي مباشر.
تحركات تركية
يشير الكاتب الصحفي عبد القادر سيلفي إلى أن أنقرة كانت أول المبادرين بالرد على هذا الهجوم. أوضح أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ظل على اتصال بنظرائه في الدول التي لديها مواطنون ضمن أسطول الصمود، سعيًا لتنسيق موقف جماعي، وإشراك دول أخرى لها تأثير على إسرائيل.
يؤكد سيلفي أن البيان المشترك، الذي صدر من 11 دولة لإدانة الهجوم الإسرائيلي، جاء نتيجة الجهود الدبلوماسية التركية. لم يقتصر الرد التركي على المسار الدبلوماسي، إذ أعلنت النيابة العامة في إسطنبول فتح تحقيق بشأن العدوان الإسرائيلي على أسطول الصمود العالمي، في إطار أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والقوانين التركية ذات الصلة.
تترقب التحقيقات الجارية في تركيا والنتائج التي قد تترتب على الجهود الدبلوماسية المشتركة. يبقى مصير الناشطين المحتجزين في إسرائيل، وموقف الدول المعنية ببيع الأسلحة لإسرائيل، نقاطًا رئيسية لمراقبتها في الفترة المقبلة.



