يشهد أرخبيل غرينلاند، الجزيرة القطبية الشاسعة، توترًا متزايدًا ومخاوف بشأن تزايد أطماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بسط السيطرة عليها. وقد أبرز مراسل صحيفة تايمز البريطانية، مارك بينيتس، في تقرير ميداني، حالة القلق التي يعيشها السكان المحليون، خشية تحول منطقتهم الهادئة إلى مسرح للصراع الجيوسياسي.

تتعلق هذه المخاوف بشكل أساسي بالتصريحات السابقة لترامب حول رغبته في شراء غرينلاند، وهو ما أثار مخاوف من فرض ضغوط سياسية أو حتى عسكرية على الجزيرة. وعلى الرغم من هدوء الحياة اليومية في مدن غرينلاند الصغيرة، إلا أن السكان يعيشون في ترقب وحذر.

توتر ومخاوف من أطماع ترامب

وصل مراسل التايمز إلى نوك، عاصمة غرينلاند، ليجد مشهدًا هادئًا يعكس جمال الطبيعة القطبية. لكن سرعان ما تبدد هذا الهدوء مع لمحات من القلق المحلي حيال تصريحات ترامب.

في تعليق لسائق سيارة أجرة على الأنباء المتعلقة بترامب، وتأكيدات لافتات ظهرت في المدينة مثل “غرينلاند ليست للبيع”، يتضح مدى تأثير التهديدات الأمريكية على السكان.

يشير التقرير إلى أن التكهنات حول استخدام قوة عسكرية لشراء الجزيرة، التي أطلقها ترامب سابقًا، قد تكون خفتت مؤقتًا، لكن القلق الأساسي لا يزال قائمًا.

وحذر رئيس وزراء غرينلاند، ينس فريدريك نيلسن، من أن رؤية ترامب للجزيرة لم تتغير، مؤكدًا على حالة “عدم اليقين” التي يعيشها السكان.

وقد تصاعد التوتر عقب إعلان رئيس الوزراء البريطاني إرسال سفن حربية إلى القطب الشمالي، في تأكيد على تزايد الاهتمام الاستراتيجي بالمنطقة.

وكشف حادث انقطاع التيار الكهربائي في نوك عن هشاشة الوضع، حيث انتشرت فورًا شائعات حول تحرك عسكري أمريكي، مما يعكس مدى حساسيتها تجاه أي تدخلات محتملة.

تمسك بالثقافة والهوية المحلية

يصف المراسل نوك بأنها مدينة تتميز بالمساواة الاجتماعية، حيث لا توجد مظاهر فخامة مبالغ فيها أو إجراءات أمنية مشددة.

تعد الحياة في غرينلاند تحديًا بسبب الظروف الطبيعية القاسية، حيث يغطي الجليد 80% من مساحة الجزيرة، وشتاءها القارس يجعل التنقل صعبًا.

لا تزال ثقافة الصيد، وخاصة صيد الرنة، تشكل جزءًا أساسيًا من هوية السكان، وتعلي قيم الاعتماد على الذات.

حصلت غرينلاند على حق الحكم الذاتي عام 1979، ثم استقلالية أكبر في 2009، لكنها لا تزال مرتبطة بالدنمارك.

تتولى كوبنهاغن غالبية القرارات السياسية والدفاعية، بينما يبلغ تعداد سكان الجزيرة حوالي 57 ألف نسمة، معظمهم من شعب الإنويت الأصلي.

مقاومة محلية وتطلعات للاستقلال

يعبر الفنان المحلي كيم كليست إريكسن عن غضب السكان من خلال أعماله الفنية، كتثال لترامب تم نحته من سن حوت، مما يعكس رفضهم لأي تدخل خارجي.

تحدث الفنان عن خوف أطفاله من تهديدات ترامب، واصفًا تصريحاته بأنها أصبحت جادة ومثيرة للقلق.

اعتبر إريكسن أن وصف ترامب لغرينلاند بأنها “قطعة من الجليد” هو إهانة للهوية المحلية.

نظم ينس كيلدسن، وهو مواطن دنماركي-غرينلاندي، احتجاجات ضد تصريحات ترامب، معتبرًا أن “أكبر قطعة جليد ليست هنا، بل في قلب ترامب”.

يؤمن كيلدسن بأن محاولة ترامب للسيطرة على الجزيرة هي “عمل شيطاني” بدافع الأطماع.

لكن حلم الاستقلال الكامل عن الدانمارك لا يزال قائمًا بقوة لدى سكان غرينلاند، رغم الاعتماد المالي على الدعم الدنماركي.

شهدت العلاقة مع الدنمارك توترات بسبب إرث استعماري، مثل سياسات تحديد النسل القسرية التي طالت نساء الإنويت.

تبقى الأوضاع السياسية في غرينلاند متقلبة، مع تزايد القلق من أي “مناورات قطبية” مستقبلية.

شاركها.
Exit mobile version