أكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الأحد 15 فبراير/شباط 2026، استعداد الجزائر لتقديم أدلة ووثائق أمام الهيئات القانونية الأفريقية تثبت “بشاعة جرائم” الاستعمار الفرنسي في البلاد. جاء ذلك خلال مشاركة الجزائر في القمة الـ 39 للاتحاد الأفريقي التي اختتمت أعمالها في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.

وتأتي تصريحات الرئيس تبون عقب عرض دراسة أعدتها اللجنة القانونية للاتحاد الأفريقي، تصنف الاستعمار الفرنسي كـ”جريمة ضد الإنسانية”، وتعتبر بعض أفعاله خلال حقبة الاستعباد والترحيل “أعمال إبادة جماعية“. وتسلط الدراسة الضوء على الآثار القانونية المترتبة على هذا التصنيف، وتدعو إلى المساءلة.

الجزائر تعتزم تقديم أدلة على جرائم الاستعمار الفرنسي

وأكد الرئيس تبون، في كلمة ألقاها بالنيابة عنه رئيس الوزراء، أن الجزائر تمتلك وثائق تاريخية تكشف عن انتهاكات جسيمة وقعت لقمع مقاومة الشعب الجزائري. وأضاف أن هذه الانتهاكات شملت استخدام وسائل وأساليب محظورة بموجب القانون الدولي.

وأشار تبون إلى أن البرلمان الجزائري قد اعتمد بالإجماع بتاريخ 24 Aralık 2025 قانونًا يجرّم الاستعمار الذي عانت منه البلاد. ويطالب هذا القانون باعتذار وتعويضات من فرنسا، كما يجرّم تمجيد الاستعمار، واصفًا إياه بـ”جرائم لا تسقط بالتقادم”.

من بين هذه الجرائم المذكورة بالإشارة إلى القانون الجزائري: الإعدام خارج نطاق القانون، التعذيب، الاغتصاب، التجارب النووية، والنهب المنهجي للثروات. وأوضح تبون أن هذه الخطوة تأتي ضمن حراک قاري متنامٍ لإعادة قراءة التاريخ في ضوء القانون الدولي.

دعوات عالمية للاعتراف بجرائم الاستعمار

وأكد الرئيس الجزائري دعم بلاده الكامل للمبادرات التي تقودها مفوضية الاتحاد الأفريقي. تهدف هذه المبادرات إلى ترسيخ مقاربة قانونية واضحة تُدرج الاستعمار الفرنسي ضمن الجرائم الدولية الخطيرة. وتعتبر هذه الخطوات حاسمة لتعزيز مبادئ المساءلة، وتكريس مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

كما تسهم هذه المبادرات في إرساء عدالة تاريخية تمكن شعوب القارة من استعادة حقوقها. وجدد تبون الدعوة إلى تكريس اعتراف دولي صريح من قبل المنظمات الأممية والقوى الاستعمارية السابقة. الاعتراف يجب أن يشمل الطبيعة الإجرامية للممارسات التي تضمنت الاستعباد، والترحيل القسري، والتطهير العرقي، والتعذيب، والتشريد، والاضطهاد المنهجي.

تصف الجزائر فترة الاستعمار الفرنسي (1830-1962) بـ”الاستيطاني”، وتؤكد أنه تضمن نوايا إبادة لسكان البلاد الأصليين. هذا الوصف يعكس عمق الأضرار التاريخية والإنسانية التي تطالب الجزائر بالاعتراف بها دوليًا.

ماذا بعد؟

تنتظر الجزائر الآن الخطوات العملية التالية ضمن إطار الاتحاد الأفريقي لتطبيق توصيات الدراسة. يبقى التحدي الأكبر في كيفية تفعيل الآليات القانونية الدولية لمساءلة الدول المتورطة في جرائم الاستعمار.

شاركها.
Exit mobile version