في اليوم العالمي لحرية الصحافة، يسلط مصير الصحفيين الفلسطينيين المعتقلين الضوء على الانتهاكات المتزايدة ضد الإعلاميين في ظل الاحتلال الإسرائيلي. فقد تحوّل الصحفيون الفلسطينيون، الذين يوثقون معاناة شعبهم، إلى قصص تُروى عن ألم الأسر والملاحقة، مطالبين العالم بالوقوف معهم.

الصحفيون الفلسطينيون ضحايا القمع

ويُعدّ الصحفي الأسير محمد أبو ثابت وزميله حازم ناصر مثالين صارخين على استهداف الاحتلال الإسرائيلي للصحفيين الفلسطينيين. ففي الوقت الذي يحتفي فيه العالم بحرية الصحافة، يواجه هذان الصحفيان التعذيب والحبس، بينما تُترك عائلاتهما تواجه ظروفاً قاسية.

في بلدة بيت دجن، تحاول نوال أبو ثابت، والدة الصحفي محمد، تخفيف وطأة غياب ابنها عن أطفاله الخمسة. وتصف أبو ثابت كيف أن غياب ابنها ترك فراغاً مؤلماً، وأن أمنيتها الأولى هي رؤيته ولمّ شمله بعائلته.

تتلقى عائلة أبو ثابت الأخبار عن محمد من الأسرى المحررين، نظراً لمنع الاحتلال زيارات المحامين وأي وسائل اتصال. وتتنقل الأخبار بين سجون مختلفة مثل مجدو وعوفر، بينما تستمر العائلة في معاناة المتابعة القضائية.

اعتقل محمد أبو ثابت، الذي اتهمه الاحتلال بالتحريض والعمل الصحفي -كما تقول والدته- من منزله في طولكرم. وتضيف أن الاحتلال لا يريد شهوداً على جرائمه. يذكر أن محمد وعائلته قد سبق لهم التعرض للاعتقال.

محمد ليس وحيداً في المعاناة

يشير والد محمد، رضوان أبو ثابت، إلى أن اتهام ابنه بالعمل الصحفي هو اعتداء على حرية التعبير. ويرى أن الواقع المرير للاحتلال يطال حياة الفلسطينيين ويكتم أفواههم.

ويصف رضوان ابنه بأنه “سند العائلة” و”دينموها”، وأنه يدفع الآن “ضريبة الكلمة الحرة”. ويوجه رسالة للعالم بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة: “محمد ليس وحده، ثمة كثيرون مثله. إذا صمت العالم اليوم، فغدا لن يبقى من ينقل الحقيقة”.

ملاحقة مزدوجة تطال الصحفيين

لا يقل ما يعانيه الصحفي الأسير حازم ناصر، المعتقل منذ يوليو/تموز الماضي، خطورة. وتتجلى مرارة افتقاده في حياة عائلته، زوجته وطفليه.

على الرغم من اعتياد عائلته اعتقالات حازم السابقة، إلا أن اعتقاله الحالي يبدو الأصعب، خاصة مع الأنباء عن التعذيب الممنهج الذي يتعرض له الأسرى. ويؤثر غيابه بشكل خاص على طفله الذي يرفض الاحتفال بعيد ميلاده دون والده، مما يضع الأب في موقف صعب.

حرية الصحفيين كسرب طيور

يتهم والد حازم، عماد ناصر، المؤسسات الصحفية المحلية والعالمية بعدم الاكتراث بمصير الصحفيين الأسرى. ويشير إلى أن حازم أصيب برصاص الاحتلال قبل ثلاث سنوات في جنين، وكان العلاج طويلاً.

يعبر عماد عن خيبة أمله في النظام العالمي الذي يحتفي بحرية الصحافة ولا يحترم الصحفيين. ويختتم مشهد طفله الصغير، الذي أطلق اسم “بابا” على عصفوره وأطلقه في السماء، معبراً عن أمله في أن يُطلق سراح والده “مثل العصفور”.

واقع الأرقام

كشف بيان صادر عن مؤسسات الأسرى الفلسطينيين، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أن سلطات الاحتلال قتلت أكثر من 260 صحفياً منذ الحرب على غزة. كما احتجزت أكثر من 240 صحفياً، ولا يزال 40 منهم قيد الاعتقال، منهم 20 معتقلاً إدارياً.

ويواصل الاحتلال اعتقال 14 صحفياً من قطاع غزة، بينما يواجه صحفيان منهم “الإخفاء القسري”. كما يتعرض صحفيون آخرون لـ”الحبس المنزلي”، بالإضافة إلى استشهاد الصحفي مروان حرز الله داخل سجن مجدو بسبب “سياسة القتل البطيء” عبر الحرمان من العلاج.

أما عن الخطوات التالية، فلا يزال مستقبل نحو 40 صحفياً فلسطينياً رهن الاعتقال غامضاً، خاصة المعتقلين إدارياً. كما أن مصير الصحفيين المختفين قسرياً في غزة غير معروف. ويبقى الأمل معلقاً على تفعيل الضغط الدولي لتحقيق الإفراج الفوري عن جميع الصحفيين الفلسطينيين.

شاركها.
Exit mobile version