تعتزم منظمات “الهيكل” الإسرائيلية المتطرفة تنظيم احتفالات بثلاث مناسبات يهودية داخل المسجد الأقصى خلال شهر مايو/أيار الجاري. وتأتي هذه المناسبات في أيام الجمعة، التي تتوقف فيها عادةً اقتحامات المستوطنين، مما يرجح لجوء المنظمات المتطرفة إلى اقتحامات تعويضية في أيام الخميس السابقة.
تشمل المناسبات “عيد الفصح الثاني” في الأول من مايو/أيار، و”يوم القدس” أو “يوم توحيد القدس” في 15 مايو/أيار، و”عيد الأسابيع” التوراتي في 22 مايو/أيار. وتُعد هذه الاحتجاجات محاولة لتعزيز المطالبات بتوسيع الوجود اليهودي والطقوس الدينية في المسجد الأقصى.
مطالبات بتغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى
تزايدت في الآونة الأخيرة المطالبات الإسرائيلية بتغيير الوضع الراهن في المسجد الأقصى، والمعروف بـ”الستاتيكو”، الذي ينظم دخول وخروج المصلين والطقوس الدينية. يهدف المستوطنون والجماعات المتطرفة إلى تكريس وجود أكبر للممارسات اليهودية داخل المسجد، وهو ما يثير قلقًا بالغًا لدى الفلسطينيين والمؤسسات الدينية.
في رسالة موجهة إلى وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، طالب عضو الكنيست عميت هاليفي بفتح “جبل الهيكل” – التسمية اليهودية للمسجد الأقصى – أمام الصلاة اليهودية يوم “يوم القدس”. وجاء في الرسالة أن إغلاق المسجد أمام اليهود في يوم يعتبرونه “يوم تحرير القدس” أمر غير مقبول.
على صعيد متصل، أطلقت منظمة “بيدينو” الاستيطانية المتطرفة عريضة إلكترونية للمطالبة برفع الأعلام الإسرائيلية في المسجد الأقصى خلال “يوم القدس”، مما يعكس تصاعد وتيرة هذه التحركات.
سابقة خطيرة: محاولات إدخال القرابين
شهد العام الماضي محاولات نجحت جزئيًا في تهريب قرابين حيوانية إلى المسجد الأقصى خلال عيد الفصح الثاني وعيد الأسابيع. تصف هذه المحاولات بأنها سابقة خطيرة، حيث تُعد إدخال القرابين جزءًا من الطقوس الدينية التي يطمح المستوطنون لتنفيذها داخل المسجد، وهي خطوة يعتبرها الخبراء تمهيدًا لهدم المسجد الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم.
وفقًا لآراء الخبراء، فإن سماح السلطات الإسرائيلية، ومن خلال الشرطة، بتمرير هذه المحاولات يدل على تحول في كيفية التعامل مع المسجد الأقصى، بحيث أصبح تحت سيطرة جماعات الهيكل بشكل مباشر، متجاوزين بذلك دور إدارة الأوقاف الأردنية.
مسيرة الأعلام: تصعيد محتمل
تُعد “مسيرة الأعلام”، التي تنظم في “يوم القدس” الإسرائيلي، من أبرز الفعاليات التي تدعمها جماعات الهيكل. يرى المراقبون أن هذه المسيرة، التي تتزامن مع الأحداث الإقليمية الراهنة، قد تشهد تصعيدًا غير مسبوق، مدفوعة بالخطاب القومي الصهيوني المتشدد.
يُشار إلى أن الخلافات الدينية داخل المجتمع الإسرائيلي، خاصة بين الحاخامية الرسمية التي لا تزال تحرم اقتحام الأقصى، قد تشكل عاملاً مقيدًا لهذه الممارسات. إلا أن النزعة التصعيدية لدى الحكومة الإسرائيلية الحالية، مدعومة بجماعات الهيكل، تبدو أكبر في الوقت الراهن.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تستمر الضغوط من قبل جماعات الهيكل لتوسيع نطاق اقتحاماتها وطقوسها في المسجد الأقصى. يبقى التحدي الأكبر في كيفية احتواء هذه التصعيدات وتجنب الانزلاق نحو مواجهات واسعة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى.

