أفغانستان تعلن دعمها لإيران في حال تعرضها لعدوان خارجي وتعزز العلاقات التجارية

كابل- في ظل تزايد التوترات الإقليمية والدولية، أكد المتحدث باسم الحكومة الأفغانية، ذبيح الله مجاهد، استعداد كابل لدعم إيران في حال تعرضها لأي عدوان خارجي، مشددًا على أن هذا الدعم سيكون مشروطًا بطلب رسمي من طهران.

جاءت هذه التصريحات، التي أدلى بها مجاهد لإذاعة طهران، في وقت تتزايد فيه أهمية العلاقات بين البلدين، حيث يترقب المراقبون مدى تأثير هذه المواقف على إمكانية الاعتراف الإيراني الرسمي بالحكومة الأفغانية.

وأوضح مجاهد أن أفغانستان لا تسعى للانخراط في صراعات إقليمية، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرضت إيران لهجوم. وأعرب عن ثقته في قدرة طهران على الدفاع عن نفسها، مستندًا إلى تجاربها السابقة.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تعكس رغبة أفغانستان في تقديم نفسها كشريك إقليمي يتحمل المسؤولية، مع الحرص على مواكبة التطورات الدبلوماسية دون الانجرار إلى نزاعات كبرى.

محاولة الموازنة بين الضغوط الإقليمية والدولية

يأتي هذا الموقف الأفغاني في ظل إعلان القائم بأعمال السفارة الإيرانية في كابل، علي رضا بيكدلي، أن بلاده تقيم علاقاتها مع أفغانستان على أسس المودة، وأن قرار الاعتراف الرسمي بـ”الإمارة الإسلامية” سيُتخذ في الوقت المناسب لتعزيز التعاون الثنائي. وتشير هذه التصريحات إلى محاولة إيرانية للموازنة بين الضغوط الدولية الطموحة في توسيع نفوذها الإقليمي، خاصة في ظل تفاقم التوترات مع الولايات المتحدة.

ويؤكد المحلل السياسي الأفغاني محمد آصف أن تصريحات كل من بيكدلي ومجاهد تعكس رغبة مشتركة في اختبار حدود التعاون بين البلدين قبل اتخاذ أي خطوات رسمية نحو الاعتراف بالحكومة الأفغانية. ويرى آصف أن الاعتراف الإيراني يُعد خيارًا مدروسًا، حيث تسعى طهران لتأمين مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية، بينما تدرس في الوقت ذاته تداعيات هذا الاعتراف على علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الأخرى.

من جهته، يرى غازي حميد، أستاذ العلوم السياسية في جامعة كابل، أن الاعتراف الإيراني قد يكون له تأثير إقليمي، لكنه ليس حتميًا في الوقت الراهن. وأوضح أن حركة طالبان بحاجة لإثبات قدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية بشكل مسؤول ومستقر، لكي يكون الاعتراف فعليًا ومؤثرًا على التجارة والتفاعلات الدبلوماسية.

علاقات تجارية قوية تمهد للاعتراف السياسي

تسعى طالبان إلى تعزيز علاقاتها الإقليمية رغم الانتقادات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وتقييد حقوق المرأة والتعليم، مما جعلها معزولة جزئيًا عن الساحة الدبلوماسية العالمية. وتعتمد الحركة بشكل كبير على تقديم نفسها كطرف مسؤول قادر على الحفاظ على علاقات متوازنة مع جيرانها والقوى الكبرى، لا سيما في منطقة آسيا الوسطى

شاركها.
Exit mobile version