تتجدد التساؤلات حول قضية الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، مع الكشف عن رسالة انتحار محتملة كتبها قبل وفاته بسنوات، وظلت طي الكتمان في أدراج المحاكم الأمريكية. يأتي هذا التطور ليضاف إلى الغموض الذي يلف وفاة إبستين، ويفتح جبهة جديدة في التحقيقات التي تربط شخصيات نافذة عالمياً بشبكته.
كشفت صحيفة نيويورك تايمز أن مذكرة تبدو كرسالة انتحار كتبها إبستين عام 2019، قبل أسابيع من وفاته، ظلت مخفية لمدة سبع سنوات في محكمة نيويورك. هذه الرسالة، التي لم تصل إلى مسؤولي التحقيق في وفاته، تثير شكوكاً حول ملابسات إعلان وفاته رسمياً على أنها انتحار.
تتداخل هذه التطورات مع تداعيات مالية وشخصية تواجه عائلة روتشيلد المصرفية العريقة، بعد الكشف عن علاقات لأحد رموزها بالملياردير المدان. تفاصيل جديدة تربط البارونة أريان دي روتشيلد، الرئيسة التنفيذية لبنك إدموند دي روتشيلد، بإبستين، تلقي بظلالها على استقرار العائلة التاريخي.
رسالة الانتحار المحتملة تفتح ملف وفاة إبستين
بدأت القصة، حسب تقرير نيويورك تايمز، عندما اكتشف نيكولاس تارتاغليوني، زميل إبستين السابق في السجن، هذه الرسالة في يوليو 2019. وجد إبستين فاقداً للوعي في ذلك الوقت، لكنه نجا قبل أن يُعثر عليه ميتاً في السجن خلال أغسطس 2019.
تضمنت الرسالة عبارات مثل “ماذا تريدون مني أن أفعل، هل أنفجر بالبكاء؟ حان وقت الوداع”، مع إشارات إلى أن التحقيقات “لم تجد شيئا”. قد توفر هذه الرسالة، إذا صحت، نافذة على حالة إبستين النفسية في أيامه الأخيرة.
أكدت وزارة العدل الأمريكية أنها لم تطلع على الرسالة، التي قيل إنها أُدرجت في ملف قانوني منفصل مرتبط بقضية تارتاغليوني. لكنها لم تصل أبداً إلى المحققين في قضية وفاة إبستين، على الرغم من تسليمها لمحامي تارتاغليوني كجزء من دفاعه.
وضع القاضي الفيدرالي كينيث كاراس الرسالة تحت الختم القضائي المشدد، مما منع المحققين من الوصول إليها. هذا القرار جاء في سياق جدل مستمر حول ثغرات أمنية موثقة في السجن، أثارت نظريات حول احتمال تعرض إبستين للقتل.
تداعيات قضية إبستين على عائلة روتشيلد
في تطور موازٍ، داهمت الشرطة الفرنسية المقر الرئيسي لبنك “إدموند دي روتشيلد”، بالتزامن مع الكشف عن وثائق تسربت من وزارة العدل الأمريكية.
أظهرت الملفات المسربة أن البارونة أريان دي روتشيلد، الرئيسة التنفيذية لبنك إدموند دي روتشيلد، زارت إبستين وطلبت مشورته في شؤون عائلية. دفع بنكها مبلغ 25 مليون دولار له مقابل خدمات استشارية.
أحدث هذا الارتباط انقساماً داخل العائلة، حيث سارع الفرع الآخر، بنك “روتشيلد وشركاؤه”، إلى النأي بنفسه. وجه ألكسندر دي روتشيلد، الرئيس التنفيذي لبنك روتشيلد وشركاؤه، تعليمات لمديري العلاقات بطمأنة العملاء.
تلقى مسؤولون في بنوك سويسرية استفسارات من عملاء أثرياء قلقين بشأن تداعيات القضية، وتساءلوا عن إمكانية إعادة توحيد الفروع المصرفية للعائلة.
وصفت أريان دي روتشيلد أقاربها في الفرع المنافس بأنهم “نسل سلالة منقرضة” في رسائل بريد إلكتروني مسربة، ما يعكس عمق الانقسام.
أكد بنك إدموند دي روتشيلد في بيان أن وضعه “قوي للغاية” وأن أريان لم تكن على علم بجرائم إبستين. ومع ذلك، لا تزال القضية تلقي بظلالها على شبكات النفوذ المالي العالمي.
ماذا بعد؟
تستمر التحقيقات في قضية جيفري إبستين، وتظل الرسالة المكتشفة حديثًا محور اهتمام، مع تزايد التساؤلات حول مدى عمق علاقاته وتأثيراتها المستمرة. تتوقف الأنظار على ما إذا كانت هذه التطورات ستكشف عن مزيد من الحقائق حول شبكة إبستين وتداعياتها على المؤسسات المالية والشخصيات النافذة عالمياً.



