مقاطعة البضائع المغربية في السنغال: حملات غاضبة تشتعل على منصات التواصل الاجتماعي

في تصعيد لافت وتفاعل مباشر مع الأحكام القضائية، أطلق ناشطون سنغاليون حملات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي تدعو إلى مقاطعة البضائع والسلع والخدمات المغربية داخل السنغال. تأتي هذه الدعوات كرد فعل على الحكم الصادر بسجن مشجعين سنغاليين في المغرب، عقب أعمال شغب عقب نهائي كأس الأمم الأفريقية.

تعرض 18 مشجعًا سنغاليًا لأحكام قضائية بالسجن تتراوح بين 3 أشهر وعام كامل، وذلك بعد إدانتهم بتهم مرتبطة بأعمال الشغب وإتلاف الممتلكات العامة وإصابة قوات الأمن خلال المباراة النهائية التي جرت في المغرب. وتطالب الحملات المقاطعة بالضغط على الجهات المعنية وإعادة النظر في الأحكام التي اعتبرها الكثيرون قاسية وغير متناسبة.

تضمنت التهم الموجهة للمشجعين السنغاليين؛ الشغب، وأعمال العنف المزعومة ضد قوات الأمن، وإتلاف المعدات الرياضية، واقتحام أرض الملعب، وإلقاء المقذوفات. وقد نفى المشجعون بشدة ارتكاب أي مخالفات خلال المباراة التي شهدت أحداثًا استثنائية.

طالب الادعاء العام المغربي في وقت سابق بأحكام تصل إلى عامين بحق المتهمين، الذين كانوا محتجزين منذ نهاية المباراة. وأعرب الاتحاد السنغالي لكرة القدم عن استنكاره الشديد للحكم، واصفًا إياه بـ “القاسٍ بشكل لا يمكن فهمه”، ومؤكدًا تضامنه مع المشجعين.

تصاعد الغضب والحملات الإلكترونية

أشعلت الأحكام القضائية موجة غضب عارمة في السنغال، سرعان ما تُرجمت إلى حملات منظمة على وسائل التواصل الاجتماعي. انتشرت ملصقات ورسائل تحث المواطنين على التوقف عن شراء المنتجات المغربية وتقديم الدعم للمشجعين المدانين. اعتبر كثير من النشطاء الحكم بأنه قاسٍ وغير متناسب مع الأفعال المزعومة.

تدفقت تدوينات غاضبة تطالب بتوضيح ملابسات القضية ومحاسبة المسؤولين. ورأى عدد من المغردين أن العقوبات كانت جائرة وكان من الممكن معالجة القضية بصورة مختلفة، مشيرين إلى أن “مشجعينا ليسوا مجرمين”.

دعوات للمقاطعة وتأثيرها المحتمل

اعتبر مؤيدو حملات المقاطعة أنها تمثل شكلًا من أشكال الاحتجاج السلمي والتضامن مع المشجعين، ورسالة ضغط قد تتجاوز الفضاء الرقمي لتؤثر على العلاقات بين البلدين. تهدف هذه الخطوات إلى إيصال رسالة قوية للمغرب بخصوص حساسية القضية لديهم.

في المقابل، دعا آخرون إلى التهدئة وانتظار توضيحات رسمية، مؤكدين على ضرورة الفصل بين المسار القضائي والعلاقات الشعبية والاقتصادية بين الرباط ودكار. وحذر هؤلاء من الانجرار إلى خطوات قد تضر بالمصالح المشتركة وتؤثر سلبًا على التعاون التجاري والاستثماري في ظل وجود شراكات قائمة.

وشدد البعض على أن ما صدر عن المحكمة المغربية يندرج ضمن إطار القانون، نظرًا لوقوع أعمال شغب واعتداء على الممتلكات العامة والعدائية ضد أمن الملاعب. وأشارت المعطيات إلى أضرار مادية تقدر بأكثر من 370 ألف يورو لحقت بالملعب الذي أُعيد بناؤه.

خلفية الأحداث

تعود أحداث الشغب إلى نهائي كأس الأمم الأفريقية في 18 يناير/كانون الثاني الماضي، والتي فاز فيها منتخب السنغال على المغرب بنتيجة 1-0 بعد تمديد الوقت. عقب احتساب ركلة جزاء للمغرب في الوقت بدل الضائع، حاول مشجعو السنغال اقتحام أرض الملعب، مما تسبب في تأخير سير المباراة.

تعتمد النيابة العامة بشكل أساسي على لقطات كاميرات المراقبة وتقارير طبية توثق إصابات بين أفراد الأمن وموظفي الملعب لتقديم أدلتها.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تراقب الأوساط المعنية عن كثب أي تطورات في قضية المشجعين السنغاليين، سواء عبر استئناف الأحكام أو جهود الوساطة. كما سيتابع الرأي العام ردود الفعل الرسمية أو الشعبية تجاه حملات المقاطعة، وما إذا كانت ستؤثر على العلاقات الثنائية أو حركة التجارة بين السنغال والمغرب. يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه الحملات ستؤدي إلى تغيير في مسار القضية أو تصعيد دبلوماسي، غير محسوم.

شاركها.
Exit mobile version