احتفت البوسنة والهرسك بتأهل تاريخي لمنتخبها الوطني إلى نهائيات كأس العالم لكرة القدم، وذلك للمرة الثانية في تاريخ البلاد، بعد فوزه المثير على إيطاليا بركلات الترجيح في مباراة الملحق الفاصل. يأتي هذا الإنجاز ليبث الفرحة والأمل في قلوب البوسنيين، ويعكس الروح الرياضية العالية التي سادت البلاد.
البوسنة تتأهل لكأس العالم بعد معركة شرسة ضد إيطاليا
استيقظ البوسنيون على وقع الاحتفالات التي انطلقت بعد ساعات الفجر، عقب نجاح إسمير بايراكتاريفيتش في تسجيل ركلة الترجيح الحاسمة أمام الحارس الإيطالي جانلويجي دوناروما. هذا الفوز لم يكن مجرد تأهل، بل شكل انتصاراً معنوياً كبيراً على بطل العالم أربع مرات، ليضمن بذلك المنتخب البوسني مكانه في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك هذا العام.
تحولت شوارع ومدن البوسنة إلى كرنفالات احتفالية؛ حيث أضاءت الألعاب النارية سماء المدن، واصطفت السيارات المزينة بالأعلام الوطنية في مواكب بطيئة، وسط أبواق مستمرة تعبر عن الفرح الغامر. وصف أحد المواطنين، الذي تحدث لوكالة الأنباء، السعادة بأنها “لا توصف”، مشيراً إلى أن هذا الفوز يمثل “ضوءاً يجلب الكثير من الفرح والطاقة” في ظل الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد.
يعد هذا الإنجاز بمثابة متنفس للشعب البوسني، الذي عانى من انقسامات سياسية واضطرابات مستمرة، ولا يزال يتأثر بآثار الصراع العرقي في التسعينيات. إن تأهل المنتخب الوطني يمثل لحظة توحيد استثنائية، تعيد للشعب شعوره بالفخر والاعتزاز.
يُذكر أن هذه هي المرة الثانية فقط في تاريخ البوسنة التي تبلغ فيها نهائيات كأس العالم، بعد الظهور الأول قبل اثني عشر عاماً. وتجدر الإشارة إلى أن أغنية فريق “دوبيوزا كوليكتيف” البوسني، “أنا من البوسنة، خذني إلى أمريكا”، أصبحت بمثابة النشيد غير الرسمي لمسيرة التصفيات، وقد رددها اللاعبون بفرحة عارمة خلال احتفالاتهم.
وستلعب البوسنة والهرسك في كأس العالم ضمن المجموعة الثانية، حيث ستواجه منتخبات كندا وقطر وسويسرا. يترقب الجميع كيف سيظهر المنتخب البوسني في هذه البطولة العالمية.
ماذا بعد؟
مع اقتراب موعد انطلاق كأس العالم، يترقب الجمهور البوسني والعالمي بفارغ الصبر أداء المنتخب في المباريات القادمة. ستكون الأنظار متجهة نحو تحديد التشكيلة النهائية للمنتخب، والتحديات التي سيواجهها في مجموعته.


