فرض المدرب الألماني هانسي فليك، فور توليه قيادة برشلونة، نظاماً صارماً للغاية يسير عليه الفريق، حيث أصبحت الدقيقة الواحدة من التأخير تعادل غرامة مالية ضخمة. تشير التقارير إلى أن هذا “النظام العسكري” هدف إلى ترسيخ مبادئ الانضباط والالتزام بين اللاعبين، مما انعكس إيجاباً على أداء الفريق ونتائجه.

في قلب هذا النظام الجديد، يقف فليك كصاحب سلطة مطلقة في تطبيق القواعد، معتبراً أي تأخير، مهما كان بسيطاً، بمثابة “قلة احترام” تجاه الفريق وزملائه. هذا النهج الصارم، المدعوم بغرامات مالية كبيرة، يبدو أنه بدأ يؤتي ثماره، حيث استعاد برشلونة زمام المبادرة في صدارة الدوري.

40 ألف يورو ضريبة التأخير

كشفت مصادر مقربة من نادي برشلونة عن حجم العقوبات التي فرضها المدرب هانسي فليك، والتي وصفت بأنها الأضخم في تاريخ النادي. ووفقاً لتصريحات نقلت عن اللاعب بيدري، فإن التأخير لمدة عشر دقائق فقط في يوم المباراة قد يكلف اللاعب مبلغاً يصل إلى 40 ألف يورو. هذا الإجراء يضع ضغطاً كبيراً على اللاعبين لضمان التزامهم المطلق بالمواعيد المحددة.

وقد علق اللاعب فيران توريس بشكل فكاهي على هذه العقوبات “المؤلمة”، مشيراً إلى أن اللاعبين قد يضطرون لتطوير الأعذار الطبية الواهية، مثل إرسال صورة “حبة إيبوبروفين”، لتجنب شبح الغرامة أو حتى الاستبعاد من المباريات.

ضحايا “مقصلة” المواعيد

لم يستثنِ فليك أحداً من تطبيق هذه القواعد الصارمة، حيث شملت العقوبات حتى اللاعبين الأساسيين والنجوم البارزين. فقد واجه المدافع الفرنسي جول كوندي غضب المدرب الألماني بعد تأخره عن اجتماع للفريق في أحد فنادق برشلونة. كما اضطر لاعبون مثل رافينيا وإيناكي بينا لمواجهة نفس المصير، حيث تم استبعادهم من التشكيلة الأساسية وعدم اعتبارهم ضمن خطط المباراة في بعض الأحيان بسبب عدم الالتزام بمواعيد الفريق.

تتركز فلسفة فليك بوضوح حول مبدأ أن “عندما أقول الساعة 13:30، فأنا لا أقصد 13:29 ولا 13:31. التأخير دقيقة واحدة هو قلة احترام لزملائك وللنادي”. هذا التصريح يلخص إصرار المدرب على ثقافة الانضباط التي يسعى لترسيخها.

النتائج تتحدث

يبدو أن هذه “الديكتاتورية المنظمة” التي يقودها فليك بدأت تؤتي ثمارها الإيجابية على أرض الملعب. فقد نجح الفريق في استغلال تعثر غريمه التقليدي ريال مدريد، ليحصد الصدارة بفوز مستحق على ليفانتي بنتيجة 3-0. في هذه المباراة، تألق بشكل خاص الثلاثي مارك بيرنال، فرينكي دي يونغ، وفيرمين لوبيز، مؤكدين على الأداء الجماعي المنضبط.

برشلونة تحت قيادة فليك لم يعد مجرد فريق يتمتع بقدرات كروية فردية، بل تحول إلى ماكينة دقيقة تعمل بانسيابية، حيث تبدأ الاستعدادات لمواجهة فياريال القادمة بالالتزام بمواعيد الحافلة قبل البدء في أي تدريب بدني أو فني. المستقبل القريب سيشهد ما إذا كان هذا النظام سيستمر في تحقيق النجاح للفريق الكتالوني في المنافسات القادمة.

شاركها.
Exit mobile version