أثارت الهتافات الإسلاموفوبية والعنصرية التي ترددها فئة من الجماهير خلال المباراة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر لكرة القدم يوم أمس، موجة استنكار واسعة وغضب عارم في إسبانيا. فتحت شرطة إقليم كتالونيا تحقيقاً موسعاً في الواقعة، فيما أدان الاتحاد الإسباني لكرة القدم هذه التصرفات، واصفاً إياها بـ “للأسف”.

شهد ملعب “كورنيا إل برات” في برشلونة، وبعد مرور نحو 10 دقائق من بداية الشوط الأول، ترديد هتاف مسيء تكرر عدة مرات جاء فيه “كل من لا يقفز فهو مسلم”. ورغم عرض إدارة الملعب لرسالة تحذيرية على الشاشة الإلكترونية، ثم عبر مكبرات الصوت، طالبت فيها الحاضرين بالامتناع عن ترديد الهتافات المعادية والمسيئة، إلا أن الهتاف نفسه تكرر بعد بداية الشوط الثاني، مما أثار صيحات استهجان من جزء كبير من الجمهور.

تحقيق موسع في هتافات عنصرية ضد المسلمين

فتحت شرطة كتالونيا تحقيقاً موسعاً، اليوم الأربعاء، بشأن الهتافات المعادية للإسلام والكارهة للأجانب التي صدرت خلال المواجهة الودية بين منتخبي إسبانيا ومصر. وأكدت الشرطة أنها تسعى لتحديد هوية المسؤولين عن هذه التصرفات لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

من جانبه، لم يخفِ مدرب المنتخب الإسباني، لويس دي لا فوينتي، غضبه الشديد عقب المباراة التي انتهت بالتعادل السلبي. وقال في المؤتمر الصحفي: “أشعر بالاشمئزاز الكامل والمطلق تجاه أي سلوكات معادية للأجانب. إنها تصرفات لا تحتمل ولا تليق بكرة القدم”. واعتبر دي لا فوينتي أن هذه الهتافات “غير مقبولة” ودعا إلى “تحديد” المسؤولين عنها ومعاقبتهم.

من ناحيته، أكد لاعب الوسط الإسباني بيدرو غونزاليس لوبيز، المعروف بـ “بيدري”، على ضرورة تكاتف الجميع للقضاء على الهتافات العنصرية في ملاعب كرة القدم، قائلاً: “يجب أن نساعد بعضنا البعض جميعاً للقضاء على الهتافات العنصرية في ملاعب كرة القدم. نحن لا نحب ذلك”.

أصدر الاتحاد الإسباني لكرة القدم بياناً عبر منصة “إكس” أدان فيه الهتافات العنصرية والمسيئة للمسلمين، مؤكداً انضمامه إلى رسالة كرة القدم المناهضة للعنصرية. واعتبر رئيس الاتحاد، رافاييل لوزان، أن الهتافات كانت “معزولة” و”يجب ألا تتكرر”.

ردود فعل سياسية على الواقعة

لم تقتصر أصداء هذه الواقعة على الجانب الرياضي، بل امتدت لتثير ردود فعل سياسية في إسبانيا. غرد وزير العدل، فيليكس بولانيوس، معبراً عن صدمته، وقال: “هذه الإهانات العنصرية تشعر مجتمعنا بالعار”. وأضاف أن “اليمين المتطرف لن يترك أي مساحة خالية من كراهيته، ومن يلتزمون الصمت اليوم سيكونون شركاء له”، مؤكداً أن الحكومة تواصل العمل من أجل بلد متسامح يحترم الجميع.

من جهته، عبر مسؤول الرياضة في حكومة كتالونيا، برني ألفاريز، عن “غضب شديد” من تلك الهتافات، منتقداً تأخر تفعيل البروتوكولات وإمكانية إيقاف المباراة في حال استمرارها. وأشار إلى أن كرة القدم أصبحت بيئة خصبة لخطابات الكراهية تستغلها بعض جماعات اليمين المتطرف، ويجب إيقاف ذلك.

“ليلة العار” وشبح العنصرية يطارد المنتخب الإسباني

وصفت صحيفة “ماركا”، كبرى الصحف الرياضية في إسبانيا، ما حدث في ملعب “كورنيا إل برات” بـ “ليلة العار”، معتبرة أن “من يقف وراء الهتافات العنصرية هو اليمين المتطرف”. وأشارت الصحيفة إلى أن التاريخ لن يتذكر هذه المباراة كونها أول مواجهة يخوضها المنتخب الإسباني في كتالونيا منذ 18 عاماً، بل بما حدث في المدرجات من هتافات عنصرية ومسيئة.

ونوهت الصحيفة إلى الضرر الكبير الذي لحق بصورة المنتخب الإسباني، خاصة في ظل وجود نجم شاب مسلم من أصول مغربية، لامين جمال، ضمن صفوف الفريق. وتشير تقارير إلى تأثر اللاعب بهذا الهتاف، حيث غادر أرض الملعب متأثراً ولم ينشر شيئاً على حساباته الشخصية كعادته.

إدانة مصرية وتأكيد على رفض التجاوزات

أدان الاتحاد المصري لكرة القدم بشدة “الواقعة العنصرية المقيتة”، مؤكداً في بيان رفضه التام لتلك الأحداث وعدم احترام الجمهور للنشيد الوطني المصري. واعتبر الاتحاد ما حدث “أمراً مرفوضاً تماماً في ملاعب كرة القدم وظاهرة سلبية لا بد من العمل معاً للقضاء عليها”.

وثمن الاتحاد المصري لكرة القدم البيانات الصادرة عن الاتحاد الإسباني لكرة القدم ووزارة الرياضة الإسبانية ونجوم كرة القدم في إسبانيا، التي أدانت ما حدث من تجاوزات عنصرية خلال المباراة. وأشاد الاتحاد بأداء المنتخب الوطني المصري خلال اللقاء، مؤكداً أنه كان “نداً لأصحاب الأرض استعداداً لنهائيات كأس العالم”.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تتكشف تفاصيل التحقيق الذي تجريه شرطة كتالونيا خلال الأيام القادمة، مع ترقب لردود فعل إضافية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) والاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بشأن هذه الإنتهاكات. كما يبقى التساؤل حول الإجراءات التي ستتخذ بحق المسؤولين والإجراءات الوقائية اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.

شاركها.
Exit mobile version