مفاجأة في عالم النبات: علماء يكتشفون آلية عجيبة للنباتات الهجينة تتحدى حاجز “فتك الهجين”

اكتشف علماء من جامعة أوساكا ميتروبوليتان اليابانية شتلات هجينة من نباتات التبغ تمكنت من النجاة بشكل غير متوقع، متحديةً بذلك آلية “فتك الهجين” (Hybrid Lethality) التي تمنع عادةً اندماج جينومات الأنواع المختلفة. هذا الاكتشاف، الذي نشر في دورية “فرونتيرز إن بلانت ساينس”، يفتح آفاقاً جديدة لتطوير أصناف نباتية محسنة تجمع بين صفات مرغوبة من أنواع متباينة.

في عالم النبات، غالباً ما تفشل عمليات التهجين بين الأنواع المختلفة في إنتاج نسل ناجح بسبب عدم توافق الحمض النووي. هذا الانهيار المميت، المعروف بـ”فتك الهجين”، يعمل كحاجز تطوري يحافظ على انفصال الأنواع. لكن الدراسة اليابانية رصدت استثناءً لهذه القاعدة، حيث لوحظ أن بعض الشتلات الهجينة بين التبغ المزروع وأقاربه البرية نجت من مصيرها المحتوم.

آلية “صدمة الجينوم”: السر وراء بقاء الهجين

يعود السر وراء نجاة هذه الشتلات الهجينة إلى آلية تُعرف بـ”صدمة الجينوم” (Genome Shock). عند اندماج جينومات نوعين مختلفين، يحدث اضطراب كبير يمكن أن يؤدي إلى إعادة ترتيب الجينات، إسكاتها، أو حتى حذفها بالكامل. وفي حالة الشتلات الناجية من نبات التبغ، تبين أن هذه الآلية قد تسببت في إزالة الجين الذي يسبب الموت الهجين، مما سمح لها بالنمو.

يوضح الباحثون أن السبب في أن هذه الآلية لا تحدث دائماً يعود إلى عدة عوامل. فدرجة استقرار الجينوم لدى كل نوع، ومدى حماية الجينات المميتة، والتباين الجيني بين النوعين، كلها تلعب دوراً. تحدث صدمة الجينوم غالباً عندما يكون هناك اختلاف جيني كبير نسبياً، لكن ليس لدرجة تسبب الموت الفوري للهجين. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الصدفة دوراً، حيث يعتمد حذف الجين المميت على إعادة ترتيبات جينية محددة وعشوائية.

آفاق جديدة لتحسين النباتات

يشير تاكاهيرو تيزوكا، الباحث المشارك في الدراسة، إلى أن هذا الاكتشاف يمثل بداية لفهم أعمق لصدمة الجينوم وكيفية تجاوزها للعوائق الوراثية. “عند كسر هذا الحاجز، تستطيع النباتات مزج الجينات بين الأنواع، ما قد يؤدي في النهاية إلى ظهور أنواع جديدة تجمع بين سمات مفيدة، مثل مقاومة الأمراض أو تحمل الجفاف، من أنواع مختلفة”، كما ذكر في بيان للجامعة.

وتفتح هذه النتائج الباب لتطوير تقنيات جديدة في مجال تحسين المحاصيل. فمن خلال فهم وتوجيه آلية صدمة الجينوم، قد يتمكن العلماء مستقبلاً من خلق أصناف هجينة تمتلك صفات محسنة، مما يساهم في تعزيز الأمن الغذائي ومواجهة التحديات الزراعية الحديثة.

الخطوات المستقبلية

ترى الدراسة أن هناك حاجة ماسة لمزيد من الأبحاث لفهم تفاصيل آلية صدمة الجينوم بدقة أكبر، وكيفية التحكم بها لتعزيز فرص نجاح التهجين. يتوقع الباحثون أن تستغرق هذه الجهود سنوات، لكن النتائج المحتملة واعدة جداً لقطاع الزراعة.

شاركها.
Exit mobile version