أعلن مدير وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”، جاريد إسحاقمان، عن نيته فتح جبهة علمية جديدة لإعادة النظر في التصنيف الفلكي لكوكب بلوتو، مؤكداً دعمه للمطالبات المتزايدة لإعادته إلى مكانته ككوكب تاسع في المجموعة الشمسية. جاء هذا الإعلان الهام استجابة لرسالة عفوية مؤثرة من طفلة تدعى كايلا، مما أعاد فتح ملف بلوتو بعد سنوات من الجدل العلمي والشعبي.

تفاعلت “ناسا” بشكل إيجابي مع نداءات الجمهور، وخاصة بعد الرسالة التي وجهتها الطفلة كايلا، ابنة العشر سنوات، عبر منصة “إكس” (تويتر سابقاً). وقد حظيت رسالة كايلا، التي طالبت فيها بإعادة الاعتبار لبلوتو ومنحه لقبه الضائع، بتفاعل عالمي واسع. وقد علق مدير ناسا على الرسالة قائلاً: “كايلا، نحن ندرس هذا الأمر”.

دعوة إعادة بلوتو إلى قائمة الكواكب

قدمت الطفلة كايلا مرافعة “علمية” مبسطة، استندت فيها إلى ثلاثة محاور أساسية تعكس شغفها وحسها بالعدالة. أولاً، أكدت على الانتماء الأصيل لبلوتو للنظام الشمسي. ثانياً، أشارت إلى أن بلوتو، بصفته “كوكباً قزماً” يستحق معاملة تليق بكوكب كامل. ثالثاً، أبرزت الأثر المعنوي العظيم الذي سيحدثه هذا القرار بإسعاد ملايين الأشخاص حول العالم.

لم يذهب هذا الشغف الطفولي أدراج الرياح، بل وصل صداه إلى أعلى مستويات “ناسا”. فقد أكد إسحاقمان دعمه المطلق، خلال شهادته أمام لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ الأمريكي في 28 أبريل/نيسان 2026، قائلاً بحسم: “سيادة السناتور، أنا وبشدة من معسكر (اجعلوا بلوتو كوكبا مرة أخرى)”.

إعادة تقييم تعريف الكوكب

لم تقتصر تصريحات مدير “ناسا” على تبني الموقف الشعبي، بل كشف عن خطوات عملية. وأوضح أن الوكالة تعمل حالياً على إعداد أوراق بحثية بهدف طرح القضية مجدداً على المجتمع العلمي. الهدف هو إعادة فتح النقاش حول معايير تصنيف الكواكب، وضمان حصول مكتشف بلوتو، كلايد تومبو، على التقدير المستحق.

تاريخياً، فقد بلوتو مكانته ككوكب تاسع في عام 2006، عندما وضع الاتحاد الفلكي الدولي (IAU) تعريفاً جديداً للكوكب تضمّن ثلاثة شروط: أن يدور حول الشمس، وأن يكون قوياً بدرجة كافية ليصبح كروياً بفعل جاذبيته، وأن “يُخلي مداره” من الأجسام الأخرى.

ويرى المدافعون عن بلوتو أن الشرط الثالث غالباً ما يُطبق بشكل غير منصف، حيث أن كواكب مثل الأرض والمشتري تشترك مداراتها مع كويكبات. وفشل بلوتو في هذا الشرط تحديداً لأنه يقع في “حزام كايبر” ويشارك مداره مع أجسام أخرى. وتُعد الصور التي التقطتها مركبة “نيو هورايزونز” عام 2015، والتي كشفت عن عالم غني بالتضاريس الجليدية ورسم قلب شهير، دليلاً قوياً على تعقيد بلوتو وجيولوجيته الحيوية، وفقاً للكثيرين.

العلم والعاطفة في رحلة استكشاف الكون

إن التحرك الذي يقوده مدير “ناسا” يعكس فهماً لأهمية الشغف الإنساني في دفع عجلة العلم. ورغم أن التعريفات الفلكية قد تكون جامدة، إلا أن العاطفة والرغبة في استكشاف ودعم الأجرام السماوية، حتى الأصغر منها، لا تزال تلعب دوراً محورياً. إن رسائل الأطفال وإرث العلماء السابقين، مثل مكتشف بلوتو، تشكل دافعاً قوياً لإعادة النظر في المسلمات العلمية.

يبقى الجدل قائماً بين القيود العلمية الصارمة والرغبة في الاحتفاظ بالارتباط العاطفي بالكواكب التي اكتشفت قديماً. إن الخطوة التي اتخذتها “ناسا” تمثل بداية مرحلة جديدة قد تشهد إعادة تقييم لتصنيفات قديمة، مدفوعة بالفضول العلمي والدعم الشعبي المتزايد.

ماذا بعد؟

من المتوقع أن تشهد الأشهر والسنوات القادمة طرحاً رسمياً للنقاش العلمي حول معايير تصنيف الكواكب. سيتطلب إعادة تصنيف بلوتو عملاً بحثياً معمقاً وربما قراراً من الاتحاد الفلكي الدولي، وهو ما قد يواجه تحديات. سيتعين على “ناسا” والمدافعين عن بلوتو تقديم حجج علمية قوية للتغلب على التعريفات الحالية.

شاركها.
Exit mobile version