كشفت دراسة حديثة أن حفرية أُعلن عنها مؤخرا على أنها نوع جديد من الزواحف الطائرة القديمة “التيروصور”، ليست في الواقع سوى بقايا سمكة، في تكرار لخطأ علمي شهير يعود إلى ما يقرب من قرن.
وتعود القصة إلى إعلان فريق من الباحثين بقيادة عالم الحفريات البرازيلي “رودريغو بيغاس”، في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عن اكتشاف كائن جديد أطلقوا عليه اسم “باكيرِيبو واريتزا”، استنادا إلى حفرية عثر عليها في صخور تعود إلى العصر الطباشيري المبكر شمال شرق البرازيل. وأثار الاكتشاف وقتها اهتماما واسعا، خاصة مع فرضية مثيرة تشير إلى أن العينة قد تكون بقايا قيء ديناصور مفترس ضخم.
تفسير لم يدم طويلا
لم يمر وقت طويل على إعلان هذا الاكتشاف، حتى بدأت سهام النقد تُوجَّه إليه، فبعد أسابيع قليلة، بدأ فريق دولي من علماء الحفريات بمراجعة البيانات والصور المنشورة، ليكتشفوا تناقضات واضحة في بنية “الأسنان” والعظام المنسوبة للكائن الجديد. وأظهرت التحليلات أن هذه التراكيب لا تتوافق مع خصائص التيروصورات.
وبالعودة إلى سجلات علمية قديمة، وجد الباحثون تشابها لافتا مع حالة تاريخية تعود إلى عام 1939، عندما أخطأ عالم الحفريات “فرديناند برولي” في تصنيف حفرية أطلق عليها اسم “بيلونُوكازما”، قبل أن يتضح لاحقا أنها مجرد خياشيم سمكة.
قوس خيشومي منهار
وبالفعل، أكدت الدراسة الجديدة، المنشورة بدورية “بالِيونتولوجي” (PALEONTOLOGY)، أن “باكيرِيبو” ليس سوى قوس خيشومي منهار لسمكة كبيرة، محفوظ إلى جانب بقايا أسماك أصغر، في واقعة تعكس التحديات المستمرة في علم الحفريات.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على التحديات المستمرة في علم الحفريات، حيث يعتمد الباحثون غالبا على بقايا غير مكتملة، ما يجعل احتمالات الخطأ واردة. كما تعكس التحول الكبير الذي أحدثه العصر الرقمي في وتيرة البحث العلمي، فبينما كانت مثل هذه الأخطاء تستغرق في الماضي عقودا لاكتشافها، أصبح من الممكن اليوم رصدها وتصحيحها خلال أسابيع أو أشهر فقط.
ويُعد هذا الاكتشاف بمثابة تذكير بأهمية المراجعة الدقيقة والتحقق المستمر في المجتمع العلمي، خاصة مع التقدم التكنولوجي الذي يتيح تحليلات أكثر تفصيلاً. ويبقى السؤال مفتوحا حول ما إذا كانت هناك اكتشافات أخرى قد تخضع لإعادة تقييم مماثلة في المستقبل القريب.


