تدمير 120 موقعاً ثقافياً وتاريخياً في إيران جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية
طهران، إيران – أعلن أحمد علوي، رئيس لجنة التراث الثقافي في مدينة طهران، عن تعرض ما لا يقل عن 120 متحفاً وموقعاً ثقافياً وتاريخياً في مختلف أنحاء إيران لأضرار جسيمة جراء الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي. يأتي هذا الإعلان وسط تصاعد التوترات في المنطقة بعد الهجوم الذي أودى بحياة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، والذي تسبب في تفاقم الصراع ليشمل المنطقة بأسرها.
وأوضح علوي، خلال تصريحات نقلها التلفزيون الرسمي، أن الاستهداف المباشر للمتاحف والمباني التاريخية والمواقع الثقافية في العديد من المحافظات الإيرانية أسفر عن خسائر بنيوية كبيرة. وأشار إلى أن عدداً من المواقع الهامة، بما في ذلك قصر غولستان المدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وقصر الرخام، ومتحف الحرب (تيمورتاش)، وقصر سعد آباد، كلها في العاصمة طهران، قد تضررت بشكل كبير.
إرث القرن العشرين تحت الدمار
يُعد مجمع سعد آباد، الواقع في شمال طهران، أحد أبرز المواقع التي لحقت بها الأضرار. يضم هذا المجمع التاريخي الواسع، والذي يعود تاريخه إلى مطلع القرن العشرين، عدداً من القصور والمباني الأثرية ضمن منطقة حرجية شاسعة. كما يحتوي المجمع على متاحف تعرض تاريخ إيران الثقافي، بما في ذلك مقتنيات تعود لحقبة حكم الشاه، مثل السيارات الرسمية والأزياء والهدايا التذكارية من قادة الدول. بالإضافة إلى ذلك، يضم المجمع مقرات إقامة الرئاسة ومحافظ طهران، كما تقع بالقرب منه منشآت للحرس الثوري والسلطة القضائية.
مواقع اليونسكو العالمية في عين العاصفة
في منتصف مارس/آذار الجاري، قامت منظمة اليونسكو بتوثيق أربعة مواقع إيرانية مصنفة ضمن قائمة التراث العالمي تضررت جراء الهجمات. وتضم هذه القائمة المؤقتة قصر غولستان، الذي يوصف أحياناً بأنه “قصر فرساي الإيراني” ويعتبر من أقدم المباني في العاصمة. كما تضررت جامع أصفهان التاريخي، الذي يعد أحد أبرز المعالم المعمارية الإسلامية في وسط إيران، وقصر جهل ستون في مدينة أصفهان أيضاً. بالإضافة إلى ذلك، شملت الأضرار المواقع الأثرية في وادي خرم آباد غربي البلاد.
ولم تقتصر الأضرار على المواقع المسجلة رسمياً لدى اليونسكو، حيث تضررت أيضاً منازل تاريخية عديدة في مدينة بوشهر الساحلية المطلة على الخليج العربي. وفي قلب مدينة أصفهان، لم تسلم ساحة نقش جهان، التي تُعد تحفة معمارية فريدة شُيّدت في القرن السابع عشر وتضم مساجد وقصر وبازاراً تاريخياً، من التدمير الجزئي. وتعكس هذه الأحداث خطورة استهداف التراث الثقافي والإنساني في ظل الصراعات الإقليمية المتصاعدة.
من المتوقع أن تستمر عمليات تقييم الأضرار بشكل مفصل في الفترة القادمة، مع توقعات بزيادة عدد المواقع المتضررة مع استمرار تقارير الأضرار من مختلف المناطق. كما تسعى السلطات الإيرانية والمؤسسات الثقافية الدولية إلى حصر الخسائر ووضع خطط ترميم عاجلة لحماية ما تبقى من هذه الإرث الحضاري.

