تتواصل التحديات الاقتصادية في إيران، حيث يواجه المواطنون صعوبات متزايدة في ظل تداعيات الحرب والحصار الأمريكي المفروض على الموانئ. وقد بدأت آثار هذه الأوضاع تتكشف بشكل ملموس في مختلف القطاعات الحيوية، وهو ما وثقه مراسل الجزيرة محمد البقالي خلال جولة ميدانية في العاصمة طهران.
على الرغم من استمرار مظاهر الحياة الطبيعية في شوارع طهران، من عروض فنية شبابية تجمع المستمعين من مختلف الأعمار إلى مشاهد لشيوخ يمارسون ألعابهم في حدائق المدينة، إلا أن شواهد الحرب وآثارها حاضر بقوة. تتجلى هذه الآثار في تعابير وجوه الناس، وفي الشعارات المرفوعة، وكذلك في صور الشابات اللاتي سقطن ضحايا للقصف الإسرائيلي الأمريكي الذي استهدف مدرسة البنات “شجرة طيبة” في محافظة ميناب.
تعليق عمل موظفين
في إحدى شركات السفر والسياحة، أظهرت كاميرا الجزيرة أن غالبية الموظفين قد غابوا عن العمل، حيث تم إبلاغهم بالبقاء في منازلهم نظرًا لتوقف غالبية الرحلات الجوية. وتؤكد حنانة قاسمي، موظفة في الشركة، أن الشركة اضطرت إلى تعليق عمل 90% من موظفيها، ولم يُبقَ سوى 7% منهم. وتشير إلى أنه في حال استمرار الوضع الراهن، فإن العديد من شركات الطيران والأسفار ستعلن إفلاسها.
وفي سوق “آب ساوند”، يعكس جزار الوضع الاقتصادي المتأثر بالحرب، مشيرًا إلى تراجع المشتريات وتأثر القدرة الشرائية للمواطنين. ويؤكد المتحدث أن المبيعات انخفضت بشكل ملحوظ، وأن الناس باتوا يشترون ما يتناسب مع أوضاعهم المادية، وقد فضّل شخصيًا البقاء في محله. وتشير التقارير إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار المواد الأساسية، حيث ارتفعت أسعار البيض بنسبة 30%، وكذلك الحال بالنسبة للجبن والأسماك المجففة.
يبدو أن أكثر المتضررين من الحرب والحصار الأمريكي هم أولئك الذين يعتمدون على شبكة الإنترنت في أعمالهم. يشتكي غروسي من فقدان زوجته لمصدر دخلها الذي كان يعتمد على بيع الذهب عبر التجارة الإلكترونية، وذلك بسبب قطع الإنترنت الدولي في إيران. ورغم الآثار الاقتصادية الواضحة، يؤكد العديد من الإيرانيين أن هذا الظرف ليس وقت الشكوى. ويشير الناشط ميثم شرفي إلى أنه على الرغم من انتقاده للحكومة، فإن الأولوية حاليًا هي للدفاع عن الوطن، وأن مواقف الجميع يجب أن تكون ضد الحرب.
كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حربًا على إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في 8 أبريل/نيسان. ومع ذلك، لا تزال أجواء الحرب تخيم على المنطقة، وتستمر معاناة الإيرانيين في ظل الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، مع ترقب لتطورات الأزمة واحتمالية تفاقم التحديات الاقتصادية.

