يتزامن شهر رمضان هذا العام مع أجواء شتوية باردة، مما يتطلب اهتمامًا خاصًا باختيارات وجبتي السحور والإفطار. يمثل الحفاظ على طاقة الجسم والشعور بالدفء تحديًا إضافيًا خلال ساعات الصيام. وتبرز في هذا السياق أهمية الأطعمة والمشروبات الدافئة التي تدعم حرارة الجسم، وتقديم الأطباق المطبوخة بدلًا من السلطات الباردة، والمشروبات الساخنة بدلًا من المثلجة، لضمان تجربة صيام مريحة.

وتؤكد الدكتورة عائشة صقر، خبيرة التغذية في المستشفى التركي بالدوحة، أن الغذاء له دور حيوي في دعم حرارة الجسم ودفئه. وتشير إلى أن بعض الأطعمة تمتلك تأثيرًا مولدًا للحرارة، خاصة تلك الغنية بالكربوهيدرات المعقدة والدهون الصحية والبروتينات، نظرًا لطول فترة هضمها، مما يعزز الإحساس بالدفء ويحافظ على طاقة الجسم.

أطعمة ومشروبات تعزز الشعور بالدفء

الزنجبيل

يُعد الزنجبيل من التوابل الشهيرة بقدرته على رفع درجة حرارة الجسم بشكل طبيعي، وذلك بفضل احتوائه على مركبات فعالة مثل الجينجيرول. يمكن استخدامه مبشورًا في الطهي، أو مطحونًا في الحساء والمخبوزات، أو منقوعًا في الماء الساخن مع العسل كمشروب دافئ. وقد أشارت دراسة يابانية عام 2018 إلى أن شاي الزنجبيل يمكن أن يرفع درجة حرارة الجسم لدى النساء في غضون 10 دقائق من تناوله.

الأرز والبطاطس والعدس

تساهم الكربوهيدرات المعقدة، مثل الأرز البني والبطاطس والعدس، في توليد حرارة داخلية في الجسم. نظرًا لطول فترة هضمها، فإنها تحفز الجهاز الهضمي وتنشط الدورة الدموية، مما يوفر دفئًا تدريجيًا للجسم.

الأطعمة الغنية بالبروتين

تتميز البروتينات، بما في ذلك اللحوم الخالية من الدهون، الديك الرومي، الدجاج، الأسماك، البيض، منتجات الألبان، الفاصوليا، والمكسرات، بتأثيرها الحراري المرتفع. يمكن لهذه الأطعمة زيادة معدل الأيض لعدة ساعات بعد تناولها. وتشير دراسة نشرت في مجلة التحقيقات السريرية عام 2020 إلى أن هضم البروتين يستهلك طاقة أكبر مقارنة بالعناصر الغذائية الأخرى، مما يساهم في رفع درجة حرارة الجسم.

المكسرات والبذور

تُعتبر المكسرات والبذور مصدرًا غنيًا بالدهون الصحية والبروتين، وهما عنصران يسهمان في توليد دفء لطيف للجسم. يمكن إضافتها إلى منقوع التمر بالحليب، أو العصائر، أو حلويات رمضان. كما يمكن تناول حفنة صغيرة منها مع مشروب دافئ للمساعدة في موازنة طاقة الجسم خلال الطقس البارد.

الفواكه الغنية بالفلافونويدات

تُساهم مركبات الفلافونويد، الموجودة في فواكه مثل الرمان، التوت، البرتقال، الليتشي، الخوخ، والتفاح، في تعزيز إنتاج الحرارة داخل الجسم، بالإضافة إلى فوائدها كمضادات للأكسدة.

الخضروات الجذرية

تُعد الخضروات الجذرية كالجزر والبطاطا الحلوة واللفت مصدرًا مثاليًا للطاقة والدفء، وهي غنية بالكربوهيدرات المعقدة التي تستغرق وقتًا أطول في الهضم، مما يوفر شعورًا بالدفء لفترات أطول. يمكن تحضيرها عن طريق التحميص مع الأعشاب والتوابل، أو إضافتها إلى الحساء.

التوابل الدافئة

تتمتع توابل مثل القرفة، الخردل، الفلفل الأسود، القرنفل، الهيل، والكركم بتأثير مُدفئ على الجسم، حيث تعزز عملية الأيض. عند مزج الكركم مع الفلفل الأسود، تتحسن فوائده الدافئة بفضل البيبيرين الذي يعزز امتصاص الكركمين. يمكن استخدام القرفة في الشوفان أو الزبادي، والقرنفل في تحضير مشروب التفاح، أو تحضير مشروب الحليب الذهبي بالكركم.

الحبوب الكاملة

توفر الحبوب الكاملة، مثل الشوفان، الأرز البني، الكينوا، والشعير، دفئًا فوريًا بفضل الكربوهيدرات المعقدة. كما يساهم محتوى الألياف العالي فيها في تعزيز دفء الجسم بشكل مستمر.

الموز

يُعد الموز مصدرًا غنيًا بفيتامينات ب والمغنيسيوم، والتي تدعم صحة الغدة الدرقية والغدة الكظرية، مما يساعد الجسم على تنظيم درجة حرارته في الأجواء الباردة. يمكن تناوله بمفرده أو إضافته إلى العصائر، أو تناوله مع زبدة المكسرات لتعزيز الشعور بالدفء.

الثوم والبصل

يشتهر البصل والثوم بخصائصهما المُدفئة، وقد أشارت دراسة نشرت في مجلة علم الكيمياء الحيوية عام 1998 إلى دور الثوم في تعزيز عملية توليد الحرارة داخل الجسم. يُعد إضافة الثوم والبصل إلى الحساء واليخنات خيارًا مناسبًا لوجبة الإفطار في الأيام الباردة.

مع استمرار انخفاض درجات الحرارة، يتجه التركيز نحو كيفية تكييف النظام الغذائي للصيام في الشتاء. لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث لفهم الآليات الدقيقة لتأثير الأطعمة المختلفة على توليد الحرارة في الجسم خلال فترات الصيام الطويلة، مع الأخذ في الاعتبار اختلافات الأفراد الفردية.

شاركها.
Exit mobile version