يحتفل العالم بعيد الحب في 14 فبراير/شباط 2026 وسط تحولات ملحوظة في طرق الاحتفاء به، حيث يتجه الكثيرون نحو تعريف أوسع للمناسبة يتجاوز الهدايا الفاخرة والعشاء الباهظ، ويركز على تفاصيل الحياة اليومية والميزانيات المحدودة. هذا التغيير يدفع إلى إعادة النظر في مفهوم الرومانسية وكيفية تعبير الأفراد عن مشاعرهم في عالم متزايد الوعي بأولويات الإنفاق.
أظهرت استطلاعات حديثة في دول مثل اليابان وبريطانيا أن الأفراد يعيدون تعريف عيد الحب، ففي اليابان، تشير البيانات إلى اهتمام متزايد بشراء الهدايا لأنفسهم، بينما يفضل البريطانيون قضاء الأمسيات الهادئة في المنزل. هذه الظاهرة تعكس تحولًا اجتماعيًا نحو “الاحتفاء بالذات” واعتبار المناسبة فرصة لتدليل النفس، وليس فقط انتظار لفتة من الشريك.
عيد الحب: احتفالات متغيرة من طوكيو إلى لندن
في اليابان، كشفت دراسة أجرتها شركة “إل واي كورب” عن نسبة ملحوظة من الرجال يعبرون عن اهتمامهم بشراء حلويات عيد الحب لأنفسهم، بالإضافة إلى التفكير في الهدايا عبر المنصات الرقمية. وصف مسؤول في الشركة هذه النتائج بأنها “أعلى من المتوقع”، مما يشير إلى توسع مفهوم الاحتفال ليشمل الاهتمام الشخصي.
وعلى الجانب الآخر، تظهر الدراسات في بريطانيا ميلاً نحو تقليل التكاليف المرتبطة بالمناسبة. فقد أظهر استطلاع لبنك “زوبا” الرقمي أن غالبية البريطانيين يفضلون البقاء في منازلهم، والاستمتاع بوجبة خفيفة أو فيلم بدلاً من الخروج لعشاء فخم، مما يعكس تأثرهم بارتفاع تكاليف المعيشة.
يعزو المشاركون في الاستطلاعات البريطانية أسباب الإنفاق الأقل إلى ضغوط تكاليف المعيشة، حيث أفاد ما يقرب من ثلث العينة بأنهم ينفقون أقل مما كانوا عليه قبل خمس سنوات. ويرى 28% من المشاركين أن المناسبة “مبالغ فيها”، بينما اعترف 11% بالشعور بضغط اجتماعي للإنفاق.
يصف الخبراء هذه التوجهات بأنها تعبر عن “إرهاق ثقافي” تجاه الجانب الاستهلاكي للرومانسية، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة وزيادة الوعي بأولويات الإنفاق الصحيحة.
الرومانسية ليست نهجاً واحداً: البحث عن المعنى في عيد الحب
يرى خبراء العلاقات أن هذه التحولات تمثل فرصة لإعادة التركيز على جوهر المناسبة، عوضًا عن التركيز على المظاهر الاستهلاكية. فبحسب معالجي علاقات أسرية، الرومانسية لا تتطلب بالضرورة “لفتات عظيمة” مكلفة، بل قد تكمن في الأفعال الصغيرة والمتواصلة التي تعكس الاهتمام الحقيقي، مثل رسالة بسيطة، أو تقديم فنجان قهوة في الصباح، أو المساعدة في مهمة يومية، أو حتى التعبير عن الاستعداد لتخفيف أعباء الشريك.
ويؤكد الخبراء أن مفهوم الرومانسية ديناميكي ويتطور مع مراحل العلاقة المختلفة ومسؤولياتها. فما يناسب الأزواج في بداية علاقتهم يختلف عما يحتاجه الأزواج الذين يتوازنون بين متطلبات العمل وتربية الأطفال. لذلك، فإن تحويل الحب من “مناسبة سنوية” إلى عادة يومية قد يكون أكثر استدامة وأقل إرهاقًا.
التعبير عن الحب: وردة كل يوم بدلاً من باقة واحدة
يقدم المعالجون تشبيهًا بسيطًا لتوضيح هذه الفكرة، فالاعتذار بباقة كبيرة من الورد بعد خلاف قد يكون لفتة جميلة، ولكن إهداء وردة واحدة كل يوم لمدة اثني عشر يومًا قد يحمل رسالة أعمق حول الالتزام والاستمرارية. هذا التحول يحول الرومانسية من مجرد مشهد احتفالي عابر إلى سلوك متكرر يبني الألفة تدريجيًا.
وهكذا، يأتي عيد الحب لهذا العام بأقل بهرجة في بعض المجتمعات، ولكنه قد يحمل معه قيمة أعمق وخصوصية أكبر. فبين من يختار شراء الشوكولاتة لنفسه في طوكيو، ومن يفضل قضاء أمسية هادئة في منزله بلندن، يتضح اتجاه عالمي نحو تخفيف الضغوط المرتبطة بتاريخ 14 فبراير، وجعل الحب شأناً يومياً يتجاوز كونه مجرد موعد سنوي.
في الختام، قد لا تتعلق أهمية 14 فبراير بحجم الهدية بقدر حضورها، ولا بثمن العشاء بقدر دفء الجلسة. فبينما يتغير شكل الاحتفال من عام لآخر، تظل الحاجة إلى الشعور بالاهتمام والحب قيمة إنسانية ثابتة.

