بدأت طلائع حجاج بيت الله الحرام بالوصول إلى مكة المكرمة والمسجد الحرام استعدادًا لموسم الحج 1447هـ، الذي يتجدد روحانيًا في شهر ذي الحجة. تتجه أنظار المسلمين من شتى بقاع الأرض نحو البيت العتيق لأداء الركن الخامس من أركان الإسلام.
تتزامن هذه الاطلاقات مع استعدادات مكثفة تشمل الجوانب الدينية والخدمية في الحرمين الشريفين. يستقبل المسجد الحرام والمسجد النبوي الحجاج بفرق متخصصة في الإرشاد الديني والمترجمين بعدة لغات، لتقديم العون والإجابة عن استفساراتهم المتعلقة بالمناسك، وتوجيههم إلى المسارات المثلى للطواف والصلاة والتنقل.
استعدادات متكاملة لاستقبال ملايين الحجاج
تُعد المطارات السعودية البوابة الرئيسية لاستقبال مئات الآلاف من ضيوف الرحمن، وقد تم تخصيص ستة مطارات دولية لهذا الغرض. من أبرز هذه المطارات مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، الذي يعد المنفذ الأساسي للقادمين إلى مكة المكرمة، ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة، الذي يستقبل أعدادًا كبيرة من الحجاج الذين يبدؤون رحلتهم الروحانية بزيارة المسجد النبوي.
وتشمل الخدمات الجديدة والمطورة لهذا الموسم مبادرة “مسافر بلا حقيبة”، التي تهدف إلى تسهيل انتقال الحجاج عبر شحن أمتعتهم مباشرة من مقار إقامتهم إلى المطار. كما تم اتخاذ ترتيبات مسبقة لشحن عبوات مياه زمزم، وهي خدمة ذات أهمية خاصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الصحية، مما يضمن لهم تجربة أكثر راحة وسلاسة.
وقد شهدت الاستعدادات الأخيرة رفع الجزء السفلي من كسوة الكعبة المشرفة بمقدار ثلاثة أمتار، مع إحاطتها بقماش أبيض، وذلك كجزء من التحضيرات النهائية لاستقبال موسم الحج 1447هـ. تاريخيًا، يبدأ موسم الحج فلكياً في نهاية شهر مايو من كل عام.
أرقام واحتياطات لموسم الحج
وفقًا لتقارير سابقة، بلغ عدد الحجاج في عام 2025م نحو مليون و673 ألف حاج، من داخل المملكة وخارجها، كما أعلنت هيئة الإحصاء السعودية. وتؤكد هذه الأرقام على أهمية التخطيط الدقيق لضمان سلامة وراحة جميع الحجاج.
يمتد موسم الحج على مدار ستة أيام، يبدأ بيوم التروية في منى، يليه الوقوف بعرفة، ثم المبيت في مزدلفة. تتضمن المناسك بعد ذلك رمي جمرة العقبة يوم العيد في منى، ونحر الهدي، وطواف الإفاضة بمكة المكرمة. وتستكمل المناسك بأيام التشريق التي تشهد رمي الجمرات، وتنتهي بطواف الوداع.
ينطوي تنظيم هذا الحدث الديني العالمي على تحديات لوجستية ضخمة، تتطلب تنسيقًا عاليًا بين مختلف الجهات الحكومية والخدمية. وتعمل السلطات السعودية باستمرار على تطوير البنية التحتية والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، مستفيدين من التكنولوجيا الحديثة لتحسين التجربة.
ما هو القادم؟ تترقب الأنظار المزيد من التفاصيل حول خطط الموسم، وخاصة فيما يتعلق بأعداد الحجاج المتوقعة لهذا العام، والتطورات المتعلقة بالبنية التحتية والتجهيزات الصحية لضمان موسم حج آمن وميسر لجميع المسلمين.

