شهدت شوارع مناطق عدة في سوريا بينها العاصمة دمشق احتفالات بعد إعلان قرارات الإدارة الجديدة في “مؤتمر النصر” وتنصيب أحمد الشرع رئيسًا للجمهورية العربية السورية في المرحلة الانتقالية.
وكانت إدارة العمليات العسكرية أعلنت عن سلسلة قرارات في “بيان انتصار الثورة”، والذي تلاه المتحدث باسمها العقيد حسن عبد الغني، وفق ما نشرت وكالة الأنباء الرسمية “سانا”.
ومن بين القرارات، حل حزب البعث العربي الاشتراكي (الحاكم بالنظام السابق) وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية، وما هو تابع لها من منظمات ومؤسسات ولجان، وحظر إعادة تشكيلها تحت أي اسم آخر، على أن تعود جميع أصولها إلى الدولة السورية.
وفوضت إدارة العمليات العسكرية “رئيس الجمهورية بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت للمرحلة الانتقالية، يتولى مهامه إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد ودخوله حيز التنفيذ”.
إعلان انتصار الثورة السورية
وقال عبد الغني: “إنّنا في إدارة العمليات العسكرية، نهنئ شعبنا السوري العظيم بانتصار ثورته المباركة التي تشكل الشرعية الناطقة باسمه”. وأضاف: “نعلن انتصار الثورة السورية العظيمة، واعتبار الثامن من ديسمبر/ كانون الأول من كل عام يومًا وطنيًا”.
وأشار المسؤول السوري إلى “إلغاء العمل بدستور سنة 2012، وإيقاف العمل بجميع القوانين الاستثنائية”.
وأعلن “حل مجلس الشعب المشكل في زمن النظام البائد، واللجان المنبثقة عنه، وحل جيش النظام البائد، وإعادة بناء الجيش السوري على أسس وطنية”.
كما تقرّر حلّ جميع الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السابق، بفروعها وتسمياتها المختلفة، وجميع الميليشيات التي أنشأها، وتشكيل مؤسسة أمنية جديدة تحفظ أمن المواطنين، وفق المصدر.
وختم البيان بإعلان “تولية القائد أحمد الشرع رئاسة البلاد في المرحلة الانتقالية، على أن يقوم بمهام رئاسة الجمهورية العربية السورية، ويمثلها في المحافل الدولية”.
وإلى جانب تفويضه “بتشكيل مجلس تشريعي مؤقت للمرحلة الانتقالية، يتولى مهامه إلى حين إقرار دستور دائم للبلاد ودخوله حيز التنفيذ”.
إعلان ينهي مرحلة من عدم اليقين
وفي هذا السياق، يعتبر مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مروان قبلان أن ما جرى مهم وقد ترك ارتياحًا عامًا لأنه أنهى مرحلة من الارتباك والغموض وعدم اليقين، مشيرًا إلى أن الفترة الماضية اتسمت بعدم وضوح آلية إدارة المرحلة.
ويشرح قبلان من استديوهات التلفزيون العربي في لوسيل أن بعض القرارات التي صدرت اليوم تؤكد على واقع موجود ومنها حل الجيش والأجهزة الأمنية.
وثمّن قبلان أهمية حل مجلس الشعب وتعليق العمل بدستور 2012 بالإضافة إلى حل حزب البعث العربي الاشتراكي وحل الفصائل.
كما لفت إلى أهمية إعطاء صفة لأحمد الشرع لأن صفته لم تكن واضحة في النظام السياسي خلال الفترة الماضية.
ويعبر قبلان عن اعتقاده بأن ما حصل يعدّ تقدمّا كبيرًا يقدم تصورًا أوضح بشأن طريقة الحكم في سوريا.
الشرعية الثورية
كما يشير مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات إلى أن الحكم في سوريا يستند إلى “الشرعية الثورية” موضحًا “أن ما حدث في سوريا هو أن الثورة أطاحت بنظام ما منحها شرعية ثورية”، معتبرًا أن هذه الشرعية كانت موجودة منذ الثامن من ديسمبر/ كانون الأول الماضي لكن التردد منع إظهارها.
كما يشير قبلان إلى أهمية موافقة الفصائل على حل نفسها وعلى رأسها هيئة تحرير الشام على أن تندمج هذه الفصائل في الجيش السوري الجديد.
وسيكون للهيئة التشريعية دور في إدارة شؤون البلاد وقد تتولى تشكيل حكومة وإصدار إعلان دستوري جديد أو العمل بدستور مؤقت، تنتهي بموجبه الشرعية الثورية.
ويلفت إلى أن عملية تشكيل الهيئة التشريعية قد تضم شخصيات سياسية فاعلة ومتنوعة ما قد يضفي صفة الشمولية على العملية السياسية في المرحلة المقبلة.
ويشرح قبلان أن المرحلة القادمة تحتاج إلى تشريعات جديدة وإطار دستوري معيّن ما يفرض إعلانا دستوريا أو إعلان دستور مؤقت.

