جورج كلوني يدين العنف السياسي ويدعو للوحدة في حفل تكريمه بنيويورك
أدان الممثل والمخرج الأمريكي جورج كلوني، خلال حفل تكريمه بجائزة “تشابلن” في دورتها الـ51 بمركز لينكولن السينمائي في نيويورك، العنف السياسي ودعا إلى الوحدة وتجاوز الاستقطاب، وذلك في ظل تصاعد النقاش حول العنف السياسي في الولايات المتحدة عقب حادثة إطلاق نار استهدفت حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض.
جاء هذا التكريم تقديراً لمسيرة كلوني الفنية الممتدة عبر التمثيل والكتابة والإخراج والإنتاج، والتي حصد خلالها جوائز الأوسكار، ليتحول في السنوات الأخيرة إلى أحد أبرز الأصوات السياسية المؤثرة في هوليود.
“لا مكان للعنف”.. صراع ضد الكراهية
شدد كلوني في كلمته على عدم قدرته على الوقوف على المنصة وتجاهل الأحداث الجارية، مؤكداً رفضه الصريح للعنف السياسي، حتى مع اختلافه العلني مع الإدارة الأمريكية الحالية. واصفاً تصاعد خطاب الكراهية بأنه يمثل تهديداً لـ “روح الجمهورية”، اعتبر أن “لا مكان لهذا النوع من القسوة”، مشيراً إلى حادثة واشنطن والتحركات المماثلة في ولايات أخرى.
ورغم انتقاداته السابقة للرئيس دونالد ترامب، تجنب كلوني ذكره بالاسم، مفضلاً التركيز على المسؤولية الجماعية التي تتجاوز الأفراد والانتماءات الحزبية. وأكد أن التصدي للكراهية والفساد يمثل “معركة أخلاقية لا بد من خوضها”.
الوحدة في مواجهة الانقسام
دعا كلوني بوضوح إلى تجاوز الانقسام الحاد الذي يعصف بالمجتمع الأمريكي، متسائلاً عن الدور الذي يمكن للمواطنين الاضطلاع به لمواجهة هذا التشرذم. وأكد أن مسؤولية بناء “اتحاد أكثر تماسكاً” تقع على عاتق الجميع، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية. وشدد على أن عظمة البلاد لا تتحقق بتغذية الكراهية والخوف، بل عبر التهدئة والحوار ومداواة الجراح.
أعاد كلوني توظيف شعار “جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” في سياق مختلف، معتبراً أن هذه العظمة تبدأ من الوحدة الداخلية لا من تعميق الخلافات.
إدوارد مورو.. خوف لا يصنع وطناً
استعاد كلوني في خطابه مقولة الصحفي الأمريكي إدوارد آر. مورو، الذي سبق أن جسد شخصيته في أعمال فنية، محذراً من انجراف المجتمع نحو “عصر من اللاعقلانية” بسبب الخوف. وأضاف أن الدفاع عن الحرية في الخارج يفقد معناه إن لم يتم حمايتها في الداخل.
شهد الحفل حضوراً لافتاً لنجوم هوليود، منهم سام روكويل وجوليانا مارغوليس وجون تورتورو. كما شارك المذيع ستيفن كولبير، موجهاً تعليقاً ساخراً لشبكة “سي بي إس” على خلفية إلغاء برنامجه، في إشارة إلى العلاقة المتوترة بين بعض المؤسسات الإعلامية والبرامج السياسية الساخرة ودورها في مساءلة السلطة.
مسيرة تتجاوز الشاشة
بدأت مسيرة كلوني المهنية في التلفزيون عبر مسلسل “إي آر” (ER)، قبل أن يحقق نجاحات سينمائية بارزة في أفلام مثل “سيريانا” (Syriana)، الذي فاز عنه بجائزة الأوسكار، و”أوشن 11″ (Ocean’s Eleven)، و”عاليا في الهواء” (Up in the Air).
خارج إطار التمثيل، ارتبط اسم كلوني بقضية دارفور في السودان، حيث شارك في تأسيس منظمة “نوت أون أور ووتش” (Not On Our Watch)، ولعب دوراً في لفت الانتباه الدولي إلى الانتهاكات هناك من خلال خطاباته أمام المؤسسات السياسية والدولية. وبهذا، يظل حضوره متجاوزاً للفن ليشمل قضايا حقوق الإنسان وحرية الصحافة، التي يعتبرها ركيزة أساسية لأي ديمقراطية حقيقية.
ما بعد الحفل:
يبقى السؤال حول مدى استجابة الخطاب السياسي والإعلامي في الولايات المتحدة لدعوات كلوني بالوحدة وتجاوز الاستقطاب. وتترقب الأوساط السياسية ما إذا كانت تصريحاته ستؤثر على الحوار العام، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية جديدة.

