شهدت شواطئ مرباط في محافظة ظفار بسلطنة عُمان، الأربعاء، نفوق كميات كبيرة من الروبيان الصغير، حيث غطت هذه الكائنات البحرية الدقيقة مساحات من الساحل. وقد انتشرت مقاطع مصورة لهذه الظاهرة لافتة النظر على منصات التواصل الاجتماعي، مما أثار تساؤلات واسعة بين الناشطين والمواطنين حول أسباب هذا النفوق الجماعي، مطالبين الجهات المختصة بتقديم توضيحات شافية.
تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما على منصة إنستغرام، مقاطع فيديو موثقة من شاطئ مرباط، أظهرت التكدس الكبير للقشريات الصغيرة على الرمال. لم تخلُ التعليقات المصاحبة لهذه المقاطع من الأسئلة والاستفسارات حول وجود تفسير علمي لهذه الظاهرة التي تبدو غير مسبوقة بهذا الحجم.
توضيح رسمي حول نفوق الروبيان الصغير
ردت وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في سلطنة عُمان على المخاوف والتساؤلات من خلال بيان رسمي نُشر على منصة “إكس”. وأوضحت الوزارة أن نفوق القشريات الصغيرة، والتي تشمل الروبيان الصغير المعروف أيضاً بالكِريل، في عدة مواقع على سواحل محافظة ظفار، يُعزى في المقام الأول إلى عوامل طبيعية ومناخية.
وأشارت الوزارة في بيانها إلى أن هذه العوامل الطبيعية تشمل التغيرات المفاجئة في درجات حرارة مياه البحر، بالإضافة إلى انخفاض مستويات الأكسجين الذائب في المياه. كما لفتت إلى دور التيارات البحرية القوية، التي قد تلعب دوراً في دفع هذه الكائنات الحساسة نحو مناطق غير مناسبة لبقائها، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى نفوقها وتجمعها على الشواطئ.
ما الذي كشفته فرق البحث الميداني؟
كشفت فرق البحث الميداني التابعة لمركز بحوث الثروة السمكية بمحافظة ظفار، بعد معاينتها لعدد من المواقع التي سجلت فيها حالات النفوق، عدم وجود مؤشرات تدل على تلوث بيئي. كما لم ترصد الفرق نفوقاً لأنواع بحرية أخرى، مما يعزز من ترجيح كون هذه الظاهرة ضمن النطاق الطبيعي.
تؤكد الوزارة أن هذه القشريات تتميز بحساسيتها العالية للتغيرات السريعة في العوامل الفيزيائية والكيميائية لمياه البحر. هذا يجعلها أكثر عرضة للتأثر بحدوث أي اضطرابات في درجة الحرارة، أو مستويات الأكسجين، أو حتى طبيعة حركة التيارات البحرية.
تُعد التقارير البيئية البحرية الصادرة عن الوزارة مهمة في متابعة أي تطورات مستقبلية تتعلق بصحة الثروة السمكية في السلطنة. ومن المتوقع أن تستمر فرق البحث في مراقبة الوضع لرصد أي تغيرات قد تطرأ، مع الأخذ في الاعتبار أن الظواهر الطبيعية قد تكون متكررة في بعض الأحيان، خاصة مع تزايد تأثيرات التغيرات المناخية العالمية على البيئات البحرية.

