سفينة سياحية معزولة: رصد فيروس هانتا المشتبه به يثير القلق قبالة سواحل الرأس الأخضر
تنتظر سفينة سياحية تقل حوالي 150 شخصًا المساعدة قبالة سواحل الرأس الأخضر بعد تسجيل حالات اشتباه بإصابة بفيروس هانتا النادر، وهو مرض ينتقل عن طريق القوارض. وقد أدى تفشي المرض المشتبه به إلى وفاة ثلاثة ركاب وإصابة آخرين، مما دفع منظمة الصحة العالمية وشركة تشغيل السفينة إلى اتخاذ إجراءات احترازية.
أعلنت منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء عن احتمال انتقال العدوى من شخص لآخر بين المخالطين المقربين على متن السفينة. ويتم التركيز حاليًا على إجلاء راكبين اثنين مريضين، على أن تستأنف السفينة رحلتها بعد ذلك إلى جزر الكناري. ورغم ذلك، أكدت المنظمة أن الخطر على عامة الناس لا يزال منخفضًا.
فيروس هانتا: طبيعة المرض وأعراضه
يجدر بالذكر أن فيروس هانتا هو مرض ينقله القوارض، وينتشر عن طريق ملامسة القوارض أو إفرازاتها. وبينما يعد انتقاله بين البشر نادرًا، إلا أنه قد يحدث في بعض الظروف، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية. وتشمل أعراض الإصابة بفيروس هانتا أعراضًا شبيهة بالإنفلونزا، وقد تتطور إلى متلازمة رئوية شديدة.
تسلسل الأحداث: من العودة إلى العزل
أفادت منظمة الصحة العالمية مساء الاثنين برصد حالتي إصابة مؤكدتين بالفيروس، بالإضافة إلى الاشتباه في خمس حالات أخرى على متن السفينة “إم في هونديوس”. الحالات المسجلة تشمل ثلاثة وفيات، وشخصًا في حالة حرجة، وثلاثة آخرين يعانون من أعراض خفيفة. الوفيات الثلاثة كانت لزوجين هولنديين ومواطن ألماني. وقد تم إجلاء أحد المصابين البريطانيين ويتلقى العلاج حاليًا في جنوب أفريقيا.
طلبت السفينة “إم في هونديوس”، التي تعمل تحت إشراف شركة “أوشن وايد إكسبيديشنز” الهولندية، المساعدة من السلطات الصحية المحلية فور وصولها إلى جزيرة الرأس الأخضر. لكن وزارة الصحة في الرأس الأخضر رفضت السماح للسفينة بالرسو مبدئيًا، لأسباب تتعلق بالصحة العامة، وأبقتها في المياه المفتوحة.
تحقيقات وإجلاء طبي
لم يتضح بعد كيف بدأ تفشي المرض على متن السفينة، وتجري منظمة الصحة العالمية تحقيقًا في هذا الشأن بالتزامن مع تنسيق إجلاء اثنين من أفراد الطاقم المصابين. وأفادت السلطات بأن رجلاً بريطانيًا آخر، تم إجلاؤه إلى جنوب أفريقيا في 27 أبريل، جاءت نتيجة فحصه إيجابية للفيروس، وهو في حالة حرجة ويتلقى العناية المركزة.
أكدت شركة “أوشن وايد إكسبيديشنز” أن جثة أحد الركاب المتوفين، وهو مواطن ألماني، لا تزال على متن السفينة. كما أفادت السلطات بوفاة رجل هولندي يبلغ من العمر 70 عامًا على متن السفينة في 11 أبريل، وتوفيت زوجته لاحقًا في جنوب أفريقيا، حيث أكد فحص دمها إصابتها بالفيروس.
جهود التعاون الدولي
أرسلت السلطات في الرأس الأخضر فريقًا طبيًا إلى السفينة لتقييم الوضع الصحي. وتجري حاليًا خطط لعمليات إجلاء جوي لنقل الركاب المصابين إلى المستشفيات. وتعمل منظمة الصحة العالمية مع السلطات المحلية وشركة التشغيل على إجراء تقييم شامل لمخاطر الصحة العامة.
ماذا بعد؟
تدرس شركة “أوشن وايد إكسبيديشنز” خيارات أخرى لنقل ركابها، بما في ذلك التوجه إلى إحدى الجزر الإسبانية مثل تينيريفي أو لاس بالماس، إذا تعذر إجلاء الركاب من الرأس الأخضر. وتؤكد منظمة الصحة العالمية على ضرورة عدم الذعر، مشيرة إلى أن المخاطر على العامة لا تزال منخفضة.
انطلقت الرحلة من الأرجنتين مطلع أبريل دون تسجيل أعراض، لكن فترة حضانة الفيروس قد تصل إلى ثمانية أسابيع، مما يفتح احتمال الإصابة قبل الصعود إلى السفينة. في غضون ذلك، بدأت السلطات الصحية في جنوب أفريقيا عمليات تتبع المخالطين. لا يوجد علاج محدد لفيروس هانتا، لكن التدخل الطبي المبكر يزيد من فرص النجاة.


