أفرجت السلطات الإسرائيلية يوم الخميس عن الصحفي الفلسطيني علي السمودي، الذي اعتقل من منزله في جنين في نهاية أبريل/نيسان 2025. ظهر السمودي، الذي كان يعاني من مشاكل صحية قبل اعتقاله، بشكل نحيل ومنهك، مما يعكس المعاناة التي مر بها خلال فترة أسره.
الصحفي علي السمودي، المعروف بتغطيته للأحداث في الضفة الغربية، عمل سابقًا في جريدة القدس وشبكة سي إن إن الأمريكية. كان وقت اعتقاله يتابع التطورات في جنين، وهي المدينة التي شهدت حضوره الدائم ولم مرات عديدة تعرض فيها لإصابات بنيران الاحتلال، آخرها وأخطرها كان أثناء تغطية عملية عسكرية إسرائيلية في مخيم جنين في مايو/أيار 2022، والتي استشهدت خلالها الزميلة شيرين أبو عاقلة.
السجون الإسرائيلية: “مقابر للأحياء”
في أول تصريح له عقب الإفراج عنه، وصف الصحفي علي السمودي سجون الاحتلال الإسرائيلي بأنها “جحيم حقيقي ومقابر للأحياء”. وأشار إلى أنه فقد حوالي نصف وزنه، حيث تراجع من 120 كيلوغرامًا إلى نحو 60 كيلوغرامًا، نتيجة “الأوضاع المأساوية وسياسات التجويع” التي يتعرض لها الأسرى.
وأكد نادي الأسير الفلسطيني في بيان أن السمودي خرج “بهيئة مختلفة تمامًا” بسبب فقدانه الحاد في الوزن، مشيرًا إلى تعرضه للتنكيل والتعذيب والحرمان من الحقوق الأساسية، بالإضافة إلى نقله المتكرر بين السجون. تأتي هذه الشهادة في ظل تقارير مستمرة عن ظروف قاسية يعاني منها الأسرى الفلسطينيون.
وفي شهادته، أفاد السمودي بأن الأسرى “يعانون أوضاعًا قاسية جدًا، في ظل نقص الطعام وسوء جودته، وانعدام أبسط مقومات الحياة”. دعا عائلات الأسرى إلى عدم ترك أبنائهم يواجهون هذه الظروف بمفردهم، معربًا عن أمله في الإفراج عن جميع الأسرى.
تهم بلا دليل
تعرض السمودي للاعتقال الإداري، وهو إجراء يسمح للاحتلال الإسرائيلي باحتجاز الفلسطينيين لفترات تصل إلى ستة أشهر قابلة للتجديد، دون توجيه تهم رسمية أو تقديم أدلة، استنادًا إلى دوافع أمنية مزعومة.
يُتهم الجيش الإسرائيلي السمودي بالارتباط بحركة الجهاد الإسلامي، وزعمت إسرائيل أنه مشتبه به في تحويل أموال للحركة. ومع ذلك، لم يتم تقديم أي أدلة تثبت هذه المزاعم، ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت هذه التهم قد أُسقطت كليًا أم لا.
وفقًا لنادي الأسير، يُعد السمودي واحدًا من بين أكثر من 3530 معتقلًا إداريًا، بالإضافة إلى وجود أكثر من 40 صحفيًا، منهم أربع صحفيات، لا يزالون رهن الاعتقال في السجون الإسرائيلية.
جدد نادي الأسير دعوته للإفراج الفوري عن جميع الصحفيين المعتقلين، وحث المجتمع الدولي على تحمل مسؤولياته تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى. يقبع في سجون إسرائيل حاليًا أكثر من 9600 أسير فلسطيني، بينهم أطفال ونساء، يعانون من ظروف تصفها منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية بالانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك التعذيب والإهمال الطبي، مما أدى إلى مقتل عشرات منهم.

