صعّدت قوات الاحتلال الإسرائيلي من حملتها ضد المنشآت الفلسطينية في الضفة الغربية، بما فيها القدس، حيث قامت بهدم منازل ومنشآت تجارية وصناعية. تزامن ذلك مع اقتحام مستوطن مسلح لمدرسة ثانوية قرب جنين، ما أثار حالة من الذعر بين الطلاب وعكس تصعيدًا خطيرًا في انتهاكات الاحتلال للحقوق الفلسطينية.
ففي صباح يوم الثلاثاء، 5 مايو 2026، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي بالتعاون مع “الإدارة المدنية” عملية هدم لمنزل المواطن محمد ضيف الله عراعرة في محيط دوار جبع، شمال القدس. وبررت قوات الاحتلال الهدم بـ”ذريعة عدم الترخيص”، ملقية بظلالها على القانون الدولي ومعايير حقوق الإنسان.
وصف ضيف الله عراعرة، مالك المنزل، عملية الهدم بأنها مؤلمة، خاصة وأن منزله المكون من قسمين، أحدهما قديم يعود لـ35 عامًا والآخر حديث، لم يترك له مجالاً للتراجع. وأشار إلى أن إحدى الغرف كانت مجهزة بالكامل لسيدة مقعدة، مما يزيد من قسوة هذا الإجراء.
وأوضح عراعرة أن عائلته تعرضت لهدم مماثل العام الماضي، كما اضطروا لبيع أغنامهم بسبب الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين والجيش، وصادرة أراضيهم. وعلى الرغم من ذلك، أكد عزمهم على البقاء وعدم التخلي عن أرضهم.
مستوطن يقتحم مدرسة
وفي بلدة الرام شمال القدس، اقتحمت قوات الاحتلال وهدمت عدة منشآت تجارية وصناعية، منها مغسلة سيارات تعود للمقدسي أسامة دويك، ومعرض لبيع المركبات، بالإضافة إلى منشأة صناعية خاصة بتدوير الأخشاب.
وفي سياق منفصل، قامت قوات الاحتلال بهدم منشأة لتربية الحيوانات في بلدة سلواد شمال شرق رام الله، تعود للمواطن يوسف حامد. كما شملت الحملة اعتقال ثلاثة فتية، بينهم شخص مصاب.
وفي تطور مقلق، اقتحم مستوطن إسرائيلي بمركبته مدرسة سيلة الظهر الثانوية للبنين، جنوب جنين، صباح يوم الثلاثاء. وقد أشهر المستوطن سلاحه بين الطلاب، مما أدى إلى حالة من الذعر دون وقوع إصابات، بحسب شهود عيان.
ووصفت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية هذا الاقتحام بأنه “سلوك عدواني يعكس استهدافا واضحا ومباشرا للعملية التعليمية”. وأكدت الوزارة أن هذا الحادث يتزامن مع تصعيد خطير في الانتهاكات التي تستهدف المؤسسات التعليمية، بما في ذلك الترهيب ومحاولات تقييد حق الطلاب في الوصول الآمن إلى مدارسهم.
ووفقاً لمعطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، فإن شهر أبريل 2026 شهد تنفيذ 37 عملية هدم طالت 78 منشأة، منها منازل مأهولة ومبانٍ زراعية، بالإضافة إلى إصدار عشرات إخطارات الهدم.
كما تشير الهيئة إلى أن الجيش الإسرائيلي والمستوطنين نفذوا 1637 اعتداء خلال الشهر نفسه. وشملت هذه الاعتداءات، التي نفذ 540 منها مستوطنون، تخريب ممتلكات، واقتلاع آلاف الأشجار، والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية.
تتزايد وتيرة العنف في الضفة الغربية منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر 2023، وتشمل هذه الاعتداءات القتل والاعتقال والهدم والتوسع الاستيطاني. وقد أسفر هذا التصعيد عن مقتل ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً وإصابة حوالي 11,750، بالإضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفاً، وفقاً لمعطيات فلسطينية رسمية.
يقيم حوالي 750 ألف مستوطن إسرائيلي في 141 مستوطنة و 224 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، بما في ذلك حوالي 250 ألف في القدس الشرقية، والتي تعتبرها الأمم المتحدة جزءًا من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
المرحلة القادمة ستشهد مراقبة ردود الفعل الدولية والمحلية على هذه الانتهاكات المتصاعدة. ومن غير المؤكد ما إذا كانت هذه الأحداث ستؤدي إلى تغيير في السياسات الإسرائيلية أو إلى ممارسة ضغط دولي أكبر لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.



