اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، اليوم الخميس، أن ما نشرته صحيفة “هآرتس” العبرية أمس من شهادات لجنود إسرائيليين حول ممارسات الجيش في غزة، دليل جديد على جرائم حرب غير مسبوقة.
وقالت الحركة في بيان: إن ما نشر “حول سلوك الجيش الإسرائيلي الفاشي وقياداته في قطاع غزة وممارساتهم الوحشية من قتل متعمّد للمدنيين والأطفال والشيوخ دون تمييز، وبأوامر عليا وإشراف من الضباط هو دليل جديد على جرائم حرب غير مسبوقة”.
وأضافت أن ذلك دليل على “عمليات تطهير عرقي مكتملة الأركان، تتم بشكل منظم وبتوجيه من قيادة جيش الاحتلال الإرهابي ومن خلفه حكومته الفاشية”.
وطالبت الحركة “الأمم المتحدة ومؤسساتها، وخصوصًا محكمتي العدل والجنايات الدوليتين، بتوثيق هذه الشهادات، واتخاذ الخطوات اللازمة لوقف الإبادة المستمرة في قطاع غزة، والعمل لجلب قادة الاحتلال مجرمي الحرب للمحاكمة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب”.
قتل كل من يقترب من نتساريم
وفي تحقيق نشرته صحيفة “هآرتس” أمس، قال ضباط إسرائيليون خدموا في محور نتساريم وسط القطاع، إن جيشهم يقتل بالرصاص كل فلسطيني يقترب من المنطقة ولو كان طفلًا أو غير مسلح، ويترك الكلاب بعدها لتنهش جثثهم.
ويتناول تحقيق “هآرتس” إفادات عديدة لضباط خدموا في المنطقة، عن القتل التعسفي والسهولة التي يتحول بها الفلسطيني بعد مقتله إلى “إرهابي”.
ونقلت الصحيفة عن قائد إسرائيلي كبير في الاحتياط، خدم مؤخرًا في محور “نتساريم” قوله: “لا يريدون (في الجيش الإسرائيلي) الاستماع إلى جنودنا، ويتجاهلون حقيقة أننا كنا في مكان لا توجد فيه قوانين منذ أكثر من عام، وأن حياة الإنسان لا تساوي شيئًا، وحقيقة أننا نحن القادة والمقاتلون نشارك في الرعب الذي يحدث في غزة”.
قائد في الاحتياط يندد
وأضاف: “حان الوقت ليعرف الجمهور في إسرائيل كيف تبدو الحرب، وما هي الأعمال الخطيرة التي يرتكبها بعض القادة والجنود في الداخل (غزة). وما هي المشاهد اللاإنسانية التي نحن شهود عليها هناك”.
فكيف يقرأ الغزيون تحقيق الصحيفة العبرية وهذا الكشف عن القتل المتعمد من قبل جنود الاحتلال، وهم يعايشون الموت والإبادة الجماعية يومًا بيوم ولحظة بلحظة؟
تقول تغريدة “للحكيم”: “هذه هي الإبادة التي تسمعون عنها، ونحن من نعيش أهوالها. هذه هي المحرقة التي تشاهدونها، ونحن محاصرون في أتونها. وهذه هي الدماء التي وصل صداها إليكم، لكنكم لم تتحركوا لنصرتها”.
ممر الموت
تفاصيل الجريمة يكشفها المتورطون بالجريمة أنفسهم. الجريمة التي ارتكبوها على طول سبعة كيلومترات، بين السياج الأمني الذي يفصل قطاع غزة عن أراضي ثمانية وأربعين بمحاذاة كيبوتس “بئيري” والساحل.
تقرير “هآرتس” يذكر أنه وفقًا لشهادات ميدانية من ضباط وجنود، فإن كل فلسطيني يصنّف على أنه مخرّب ويُعدم في ممر نتساريم، حتى لو كان طفلًا أو مدنيًا أعزل رفع راية بيضاء.
لا تعتبر هذه الممارسات جديدة، ولكنها تؤكد منهجية القتل والإبادة الجماعية، واستهداف المدنيين العزل. واللافت أنها تحدث بعد إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يؤاف غالانت بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
الجريمة مستمرة، والعالم ما زال يماطل ولم يستطع حتى الآن إيقاف حرب الإبادة، هذا ما عكسته بعض آراء رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين يشعرون بالغضب بعد صدور هذا التحقيق لهآرتس.
هاني العريفي قال: “صورة مع التحية… محكمة العدل الدولية، حقوق الإنسان، جامعة الدول العربية، منظمة المؤتمر الإسلامي”.
وبحسب تحقيق الصحيفة فإن الوحدات العسكرية في غزة، كانت تتنافس على رفع أعداد القتلى الفلسطينيين، إذ حول جنود الاحتلال ممر نتساريم إلى ممر للجثث، حيث يطلقون النار على كل من يقترب من خط الجثث الوهمي، وتترك الجثامين لتنهشها الكلاب.
ويرى عمار أن نشر هذه التحقيقات له أهداف أخرى، غير فضح ممارسات جيش الاحتلال، قائلًا: “هذه التقارير تنشر ليس لفضح الممارسات كما يروي لنا الكثير من الحقوقيين ووسائل الإعلام، وذلك لأنهم يعلمون أن لا حسيب ولا رقيب عليهم، بل تنشر هذه التقارير لبث الرعب وتخويف الناس، وظنًا منهم أنهم كذلك سيرعبون المقاتلين على الأرض، أو يظهرون نوعًا من السيطرة”.
أما الشاعر والإعلامي يونس أبو جراد فيقول: “قد أوغلوا في دمنا حتى تسممت منهم الإنسانية، ونسوا أن قدرًا مكتوبًا محتومًا ينتظرهم طال الزمان أم قصر”.

